أعياد الميلاد ووجهات النظر ديسمبر 17, 2008
Posted by حسن سالم in Uncategorized.trackback

بمناسبة قرب انتهاء العام الهجري والميلادي كذلك ، جاءتني هذه الخاطرة المرتبطة بانقضاء عام ، سواء كان عاماً هجرياً ، أو انقضاء عام على بداية عمل معين ، وما إلى ذلك . وكل عام وأنتم بخير ـ مقدماً ـ .
إن تحديد مناسبة لها وقع على النفس مثل مرور عام مثلاُ على تاريخ الميلاد ، تكون فيها إعادة نظر لبعض الأمور المتعلقة بالنفس بما يعود عليها بالخير، وترتيب لبعض الأوراق ووضع خطة للعام القادم . لا أعتقد أن الدين الحنيف يقف لها بالمرصاد لمجرد أن الغرب يعمل ذلك ولا بد أن نخالفهم . فالغرب لديه أشياء جيدة وغير جيدة، وفي اعتقادي أن هذا الاحتفال ـ إذا كان بسيطاً ومعنوياً ـ يعود على النفس بالخير ويذكرها بأن ما مضى لا يعود ويجب استغلال ما تبقى من العمر .
دائماً ما تحتفل الشركات بمرور زمن معين على إنشائها ، فهذه الشركة العالمية احتفلت بمناسبة مرور 50 عام على إنشاءها ، وتلك قامت بعمل تخفيضات كبرى بمناسبة مرور عقدين على إنشاءها ، وهذه المناسبة يكون الاحتفال فيها على شقين ، احتفال عام وهو ما يظهر للعامة ، واحتفال خاص يكون بإعادة النظر لهيكلة الشركة ومدى صحة تلك الخطط ومؤائمتها لما حولها . ولم يتكلم أحد ولم يقولوا إن هذا تقليد للغرب (الكافر!) وفيه مخالفة صريحة للدين؟! . أليس الإنسان يعتبر شركة صغيرة لها خططها ولها دراساتها ويجب تطويرها ؟ ، أليست هذه المناسبة جديرة بأن تكون مناسبة للذكرى والتذكير، وفرصة للتطوير والتعويض؟
جاءتني هذه الخواطر حينما قرأت فتيا للشيخ سلمان العودة يجيز فيه الاحتفال بيوم الميلاد من دون أن يكون ذلك اعتقاداً بأنه عيد ، وجاءت حجته في ذلك أن الدين لم يأمر صراحة بالنهي في ذلك ، وبأن المسيحيين لا يفعلون ذلك على أنه اعتقاداً دينياً ، بل تقليدا مجتمعياً ، وبذلك تنتفي المخالفة للحديث المشهور (لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه).
وأذكر أني قرأت في إحدى كتب الشيخ على الطنطاوي ـ رحمه الله ـ ، أنه كان يجيز هذا الاحتفال ـ المعنوي ـ ، ولا يرى فيه أي منكر .
ثم جاءت بعد ذلك الردود من العلماء التي كان الرد فيها في صلب الموضوع ، الذي عبر عنه المتابعون للساحة الفقهية بأنه اختلاف طبيعي ويعتبر ظاهرة صحية .
أتمنى أن يشيع هذا الجو الصحي في كل العوالم الأخرى ونحن نلاحظ الاحتقان في الردود والرفض للآخر وشيوع الفكر الإقصائي ، وأن يسود جو التآلف بين مجتمعنا، ولا يعكر عليها أن فلان الآخر لا يوافق رأيي . كما أتمنى أن تختفي أو على الأقل أن تقل ظاهرة من يخالفني فهو يخالف الدين ، ومن ليس معي فهو ضدي .

رائع ما ذكرته أخي حسن ،،،
جميل ان يقف الانسان مع نفسه وقفة محاسبة يناقش فيها على مدار العام ايجابياته وسلبياته وكيف هو مع ربه ومع الاخرين ،،،
بوركت
تداول الآراء و الأدلة و وجهات النظر المختلفة سيقربنا كثيرا من الحق أكثر من التعصب للرأي ..
بشرط أن يكون منهجيا كأن نبحث عن الحكم من خلال الدليل .. لا نبحث عن الدليل من خلال الحكم ..
الأخ سامي :
شكرا على المرور اللطيف
بالنسبة للوقفه مع النفس ،،
مع تسارع وتيرة ونمط الحياة ،، اصبحت المراجعة ليست جميلة فقط ،، بل جميلة وضرورية ، خصوصاً مع توفر الوسائل التقنية والبرامج المساعدة لذلك
نادر
بشرط أن يكون منهجيا كأن نبحث عن الحكم من خلال الدليل .. لا نبحث عن الدليل من خلال الحكم ..
إضافة إلى ذلك
أن أن يكون النقد موجها إلى النص لا إلى الشخص
شكرا نادر
أهنئ فيك تفكيرك العقلاني …
إن كان الإحتفال يعني لك أن نراجع أنفسنا ونعيد حسابتنا فهذا شئ جيد حدا … لكن أن يكون كماهو المعتاد بإطفاء الشموع وقطع تورتة الميلاد فمالفائده ؟؟؟
فكرك راقي حسن تفكر في الشئ الجيد لكن أمثالك نادرون… الكثير الأن كل تفكيرهم أن تكون حفله مليئه باأضواء الشموع والبهرجه ..وأعتقد أن هذا تفكير سخيف للغايه ..أتمنى أن نرتقي بتفكيرنا أكثر وأن نعتبر أن إنتهاء عام من عمرنا يعني اقترابنا من تحقيق أهدافنا سواء أكانت دنيويه … أو أخرويه وهو الهدف الأسمى ..
اللهم اجعل كل عام يمضي من أعمارنا فيه قربة لجنانك …
اعذرني على الإطاله لكن موضوع النقاش شيق…
كيان
أهلا بك
إن الاحتفال ـ إذا كان بسيطاً ـ هو يوم منتقى من بين زحمة الأيام للمراجعة وتذكير النفس بانفضاء عام لن يعود .
إذا جاءنا زائر من طبقة عالية أو موفد من شركة عالمية ، فإننا نعمل جميعاً على استغلال كل ثانية يمضيها بيننا لاستحضار خبرة جديدة أو استجلاء حكمة نعمل بها في مستقبل الأيام ؛
لماذا لا نعمل هذا مع العام الجديد ـ المنتطر ـ ؟؟؟!!
مع أن الوقت هو أغلى شيء لدى الإنسان
((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ )).