حديث عن الاختلاط ..
by حسن سالم
(واقعة حصلت)
كنت اليوم في حديث مع أحدهم عن الاختلاط عقب إحدى برامج الفتاوى ، قال لي ـ متهللا ـ بأن الشيخ “فلان” حرم الاختلاط جملة وتفصيلا، وقال بأن إشاعة الاختلاط إن هي إلا مؤامرة عالمية على بلدنا المبارك الطيب لعلمنته وتغريبه.
قلت له : يا سيدي هل الدخول بكل قوانا في قضية تحريم الاختلاط أولى أم حماية أرواح المؤمنين من الغرق ؟ ، هل الدخول بكل قوانا في معركة الاختلاط أولى أم حماية أموال المسلمين ـ والمال العام خصوصا ـ من السرقة ؟، هل الدخول بكل قوانا في معركة الاختلاط أولى أ/ حماية أعراض الفتيات القاصرات من مستغليها ؟. هل الآيات التي نزلت بتحريم الاختلاط ـ إن صح تأويلها ـ أكثر من الآيات التي نزلت بحفظ الضرورات الخمس وتأمينها؟ . هل انتهت جميع قضايانا ومشاكلنا الأساسية ، حتى ننزل إلى هذا الدرك من المشاكل ونحلها ؟؟ أين الأولويات التي أمرنا بإتباعها يا هذا ؟
لا أكتمكم الحديث أنه قال : إن لديك اختلالا في التدين ، وأن نهايتك غير سارة . قلت له : هذه مشكلة أخرى يطول حلها .
2ـ
(على الهامش)
بعيدا عن حكم الاختلاط “حلالاً كان أم حراما” ، “بدعة كانت أم مباحة” ، “إسلاميا كنت أو ليبراليا” ، “وطنيا كنت أو تغريبيا” . بعيداً عن كل التصنيفات والتقسيمات التي طالت حتى ضحايا سيول جدة المغلوبون على أمرهم ، بعيدا عن كل هذا ، تعلمت أن أترك المعارك الصغيرة الكثيرة والمتناثرة من حولي ـ والتي يعج بها بلدي ـ ، والتي لو دخلت فيها لهلكت دون تحقيق شيء ودون الانتصار في أي معركة منها .
وعندما أحدق حولي بنظرات فاحصة ، أرى كثيرا من المعارك الصغيرة الجانبية . خذ مثلا كرة القدم والتي هي أم المعارك ، وما مباريات مصر والجزائر الأخيرة سوى عينة صغيرة لكنها فاحصة ، اسمع التعليقات من كبار السياسيين الذين ” لن يسمحوا بإهانة كرامة شعوبهم ” . أليست هي مهانة وتحت الجزمة! . هذه معركة صغيرة جانبية .
إن الاختلاط يا سيدي ، هي معركة صغيرة جانبية أخرى ، وهي أشدها ضررا وإلقاء إلى التهلكة ، لأنها سوسة تتلبس بلبوس الصلاح وحماية بيضة الدين .
3ـ
(تعليق)
هل بلغ الإسلام مجده حتى نخوض في هذه الخصوصيات ؟ هل طبقنا الدين بخطوطه العريضة وتفاصيله الكاملة حتى نخوض في هذه الجزئية بالذات حتى صارت معركة المرحلة ؟ . منذ افتتاح الكاوست والإعلام ـ الديني وغير الديني” . لا يكاد يمر الأسبوع ولم يأت بحديث عن الاختلاط وقيادة المرأة .
أيها القوم . كفى هدراً للطاقة ، وقوموا إلى قضاياكم المشتركة الكبرى… حلّوها .. ثم ادخلوا ـ على بركة ـ إلى الجزئيات .
أما أنا فسأشتري رأسي وصحتي وفكري وطاقتي ، وسأوصد الأبواب دون هذه المعارك الصغيرة ، وسأتفرغ لمعركتي الكبرى في الحياة.

جميل ..
” سأتفرغ لمعركتي الكبرى في الحياة ”
من المفارقة أن يقول لك صاحبك أنك تعاني من خلل في التدين !
لأن إحلال الجزئيات و الانشغال عن الأولى بالتافه الهامشي فضلاً عن المهم هو خلل حقيقي في التدين ..
و حين يُقلب هرم التدين، فتصبح الأولويات ( الحريات و الحقوق و الكرامة الإنسانية و الديمقراطية … ) في ذيل الهرم، و ننشغل بقيادة المرأة للسيارة و الاختلاط و و كشف الوجه و الموسيقى، حينها فقط، سنكتشف أن النموذج المعرفي الإسلامي يعاني من أزمة اسمها: عدم وجود نموذج أصلاً !
جميل جداً..
برأيي أن الحديث عن الإختلاط هو مجرد قضية شخصية بحته، هناك قضايا مصيرية أهم وتستحق الكثير من الوقت.
لماذا لا نسأل أنفسنا لما كل هذه الضجة وإثارة الجدل حولها وتصعيد مقاومة التيار المحافظ وحدة تأثير التيار الآخر مع أن الآخير سقطت ورقة التوت عنه حول تصريحات الشيخ العريفي.
شخصياً أفسر هذا الأمر بأننا أمام متطرفين من كلا المعسكرين ولا أحد منهم يقبل رأي الآخر، أمام غضب وتمرد، وأعصاب مشحونة، بعيده كل البعد عن قيم التعامل الإنساني.
لا عجب أن قال لك صاحبك أن لديك خللاً في التدين فهذا جواب من لا جواب له , الغريب أن يوالفقك رأيك فطوبى للغرباء .
جميل أستاذي الكريم , بانتظار جديدك أيها المميز .
حمزة كاشغري : فعلا ، حين يقلب هرم التدين ، ستظهر لنا هذه القضايا التي لم تكن بحسباننا يوما
شكرا لزيارتك
عايش ـ هكذا قرأتها ـ : التيارين المتصارعين كلاهما متطرف ، ومقصي للآخر ـ وعند هذه القضية ـ وغيرها من القضايا ـ أقول لن يستطيع أحدهما إقصاء الآخر مهما فعل لأن وجدهما متجذر منذ قرون وليس بسبب التخلص والحضارة الغربية ، أو انحطاط الاسلام ، يجب أن نلتقي على أساس المواطنة ـ التي هي جزء من الدين بالطبع ـ . وهل كانت حقوق أهل الذمة إلا مكسبا إسلاميا حضاريا ،
العزيز صالح : يا سيدي مقولة لديه خلل في التدين هو شماعة توضع عليها الأعذار
سعيد جدا بهذه الإضافات
تعاملك مع صديقك كان منهجيا جدا، لأنك نقلته من الاهتمام بالأمور الفرعية الجدلية إلى الإهتمام بالقضايا المسببة لهذه المشكلات الهامشية.
نفسها قضية القبيلة والحديث عن مساويء تلك القبيلة وغيرها.. أنا أؤمن بصحة كثير مما يقال عن القبائل.. فمثلا هناك قبيلة عرفت بالنذالة أو عرفت بالسرقة أو عرفت بالأخلاق الطيبة.
كلها أمور ذات تجليات مشاهدة !
ولكن الحديث عن هذه الأمور سيبقينا في دائرة ضيقة لا تسع لأحد حتى تصل بنا إلى التقاتل بعد الكراهية.
يعمم الأمر على قضية الاختلاط، فأنا مع الاختلاط قلبا وقالبا.. ولكنها مشكلة غبية لا يمكن حلها بالاختلاف بل بالعمل.. إذا اهتم المجتمع بالقضايا العلمية سوف ينسى الاهتمام بهذه الأمور، ولكن اهتمامه العلمي سينقله إلى مرحلة يقبل فيها الاختلاط.
أي كأنك حينما تنتقل إلى القضايا الكبرى سوف ترفع الوعي الاجتماعي لينسى مسألة تحريم الاختلاط.
وبهذه الصورة نعود لحل مشكلاتنا بالعمل لا بالخلاف.
تحياتي لك يا بن العم
في عالمنا الإسلامي أضحت المسائل الثانويّة مسلّمات والقضايا الأوليّة لا شأن لنا بها ..
الإصلاح غالباً ما يبدؤه الوًعّاظ أو يوهمون الناس بأنها تنحصر في الاختلاط الذي ذكرت وفي مسألة ال(ذئاب والشياه) التي فرّغوا العقول إلا منها، لذا نشأنا وكبًرنا على فهم خاطئ وأخذنا نًجادل على صغائر الأمور وشكّلنا لأنفسنا مذهباً لا نسير إلا عليه متّبعين في ذلك سياسة أمريكا التي تقول إن لم تكن معي فأنت ضدي..
من وجهة نظري إن إعادة الخطاب الديني في الآونة الأخيرة والتي ينادي بها الدعاة الجدد لهي من الضروريات التي يتحتم علينا فهمها بصورة واضحة بعيدة عن التشدد والغموض التي يكتنفها..
سأصدقك القول إن قلت لك أنني ابتعدت منذ زمن وبصورة نهائية عن الخوض في تلك المسائل والاكتفاء بمراقبة كل جديد من برج عاج ، حتى لا أنغمس في معارك أنا في غنى عنها.
فما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا..
والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين..
الأخ ماجد : فعلا القضايا الكبرى حين تكون حاضرة يغيب الجدل وتتضح الرؤية وتبرز المسارات المتوافقة ….. أنا أوافقك بالذات في هذه .
لكن ماذا أقول لمن يريح رأسه بتكثير المطلقات ـ التي ما أنزل الله بها من سلطان ـ . ليرتاح ويريح .
وبالنسبة للقبيلية يا سيدي ، فالتحالف بين اليمين الديني واليمين القبائلي واضح بين . ولفة بالريموت ونظرة على المزايين تجلي ذلك .
تحياتي وتقديري
الأخت أسماء : ولماذا إعادة الخطاب الديني . نحن بعد كل مشكلة نبرز مشكلة الخطاب الديني ووجوب إعادة هيكلته …. هذه ليست مشكلة خطاب ديني ، هذه مشكلة خطاب مشائخ وخطباء .
الخطاب الديني الصحيح ، لا يتكلم إلا عن المطلقات ليثبتها أما الخطاب الحالي ، يخلط رأي الشيخ و الخطيب مع الرأي الشرعي
الدين يا أختي ليس فيه كهنوت ، لقد فهم الدين في زمن الصحابة البدوي والفلاح الذي لا يقرأ ولا يكتب
، وفي زمننا هذا يحتكر البعض الدين ، وهنا المشكل
شكرا لك عزيزتي
كنت أتمنى ان اقراء من اخي حمزة وحبيبي
ماهو أفضل من هذا مع عدم اتفاقي معه
لاكن احب ان اقول للجميع اذا ما اتفقنا في الامور الصغيرة ونصها واضح لن نتفق على ما هو اكبر منها