المثالية والواقع


 

 دائماً ما يسعى الإنسان إلى المثالية، والإسلام يرقى بالبشرية إلى المثالية ، وهذا الشيء مثالي أي لا أخطاء فيه .

   وبما أن هذا العصر هو عصر النمو والنهضة والحضارة ، فلابد للشيء الناجح والمؤثر في الحياة أن يكون له نهج يسير عليه، كما أنه يحتاج لتنظير واضح ومسايرة للواقع، فالأبراج مثلاً قبل أن تكون على الواقع لابد أن تكون على ورق، وقبل أن تكون على الورق نفسه ، لابد أن تكون فكرة في رأس المهندس قبل أن تترجم تلك الأفكار على الورق ، ويجب على المهندس أن يعرف أرضية المكان من حيث صلابته وتعرضه للزلازل أو ما شابه ذلك، حتى يأخذه في الاعتبار.

   المهندس هنا هو المؤطر والبرج هو الهدف والخريطة هي المنهج، أما المقاول وشركته فليسوا سوى منفذين.

   هنا يبرز سؤال حينما تخطط لهدفك وتنظر له، وتضع له خطة يسير عليها ، وهو : كيف توافق بين المثالية التي تنشدها ، والواقع الذي قد يكون مغايراً تماماً ؟ ، فإن تركت الواقع وارتميت في أحضان المثالية فبمجرد نزول الخطة إلى أرض الواقع وفي أول اختبار لها ستسقط ، وإن تركت المثالية وامتثلت للواقع فستكون (أيها المنظر)خريطتك مليئة بالتفاصيل المملة وأغلبها لن يستفاد منها ،وربما تطغى التفاصيل على العنوان والخطوط العريضة فتفشل الخطة بأكملها.

    إذا .. لابد من أخذ موقف وسط وهي المثالية مع النظر الدائم للواقع وتوقع مشاكله وإيجاد الحلول لها مسبقاً ، ليرتفع البرج (الهدف) عالياً ويحقق مقاصده التي بني من أجلها.

Advertisements