قوقل ،،، وتنبؤات المستقبل


     هز العم (قوقل) عملاق الانترنت العالم التقني (وغير التقني أيضا) بقراره برمجة نظام تشغيل جديد خاص به يسمى  “جوجل كروم أو أس” أو “Google chrome OS” ، وأعلن ذلك بطريقة مختلفة وعادية جدا في نفس الوقت ، عن طريق نزوله كخبر جديد على الموقع الرسمي للشركة .

    وبعدها بعدة أيام ، أهتز العالم مرة أخرى (لكن هذه المرة إعلامياً) بالقرار التوسعي لمايكروسوفت وذلك بتوحيد محركي بحث مايكروسوفت وياهو ليبحث الاثنان في محرك البحث الجديد لمايكروسوفت “Bing” .

    لن أتكلم هنا عن القرار الجديد لمايكروسوفت ، ولن أتحدث أيضا عن نظام التشغيل الجديد ـ رغم كونهما يستحقان أكثر مقال ـ ، ولكني سأتحدث عن تبعات هذين القرارين .

     بمرور الوقت ، ومع تقدم التكنولوجيا وظهور الانترنت ، والتطور السريع والمذهل في عالم الشبكات ، وبالتالي التطور في عالم الانترنت وتحوله إلى منصة كاملة لبرمجيات كثيرة ، كالتجارة الالكترونية ، والجامعات الالكترونية ، والحكومات الالكترونية ، وأخيراً كثير من البرمجيات المكتبة كمحرر الكلمات والعروض التقديمية وغيرها. أصبحنا نشاهدها وكأنها صفحات ويب عادية لا تتطلب منا إمكانات مادية وعتاد عالي “Hardware” .

    إن ما نشاهده الآن من تطور مذهل للانترنت ، وتحوله ـ تقريبا ـ إلى منصة إقلاع كاملة لأغلب البرامج ، سيحول الحاسبات الشخصية إلى مجرد واجهات رقمية (مدخلات ومخرجات فقط)، أما المعالجة (الحوسبة الحقيقية) ستكون هناك في المدى الأبعد حيث مكان تخزين هذه المواقع ، وكأن الذاكرة تعود بنا إلى ما كان موجوداً أيام الثمانينات الميلادية  ، جهاز مركزي كبير وعدة شاشات شخصية صغيرة ترسل أوامرها إلى الجهاز المركزي (main fram).

    وبالتالي فلن نحتاج ـ مستقبلاً ـ من برامج على أجهزتنا الشخصية (بلغة أخرى منصتها الرئيسية الجهاز الشخصي)، إلا إلى نظام تشغيل لاقلاع الجهاز ، ومحرك بحث للدخول إلى الانترنت ، وهذا ما نشاهده جلياً في نظام التشغيل الجديد لجوجل وبرامجه الأخرى التي يصدرها تباعاً. حيث أن جميع برمجياته وتطبيقاته تعتبر الانترنت منصة إقلاع كاملة (بريد ـ قارئ خلاصات ـ بيكاسا للصور ـ محادثة ـ محرر نصوص …………والقائمة تطول ) ما عدا قوقل كروم (محرك البحث ) ، وقوقل كروم أو أس (نظام التشغيل الجديد) المزمع برمجته ، فمنصته الرئيسية هي جهاز المستخدم الشخصي .

    وبهذا تخرج قوقل من حزمتها البرمجية هذه إلى نظام متكامل ذو هدف واحد ، مخرجاته تصب في مدخلاته .

   دائما ما نتساءل عن سر نجاح قوقل ، ومن أين تكسب أرباحها الهائلة على الرغم من “مجانية” تطبيقاتها وبرمجياتها؟!

   سر ذلك كله أن قوقل لا تتبنى المعركة الصفرية مع أعدائها (بمقدار ما تكسب أنت بمقدار ما أخسر أنا)، بل تتبنى المعركة التنافسية مقابل ذلك ، كما تتبكر دائما منهجيات جديدة وأماكن تسويق جديدة (لاتشتري .. وإنما ابتكر).

   إن قوقل لا تحبذ الدخول في معارك جانبية تضعف من طاقتها وتحيدها ـ ولو إلى حين ـ عن هدفها الأول ، وتفضل الاستسلام في معارك فيها حتى لا تستنفذ طاقتها في ما لا يجدي، وهذا ما يفسر عدم دخولها في معركة جانبية مع مايكروسوفت للاستحواذ على على ياهو( أتراك الأعداء يتصارعون وتفرغ لهدفك).

Advertisements