التدبر أولاً…….


من الرائع أن تجد العدد الكثير من حافظي كتاب الله تعالى ، ومن الرائع أن نجد الأطفال الصغار الحافظين لكتاب الله تعالى ، ومن الرائع أن تسمع لطفل يترنم بكتاب الله تعالى ، يتلوه من صدره لا من الورق . لكن من المحزن ألا تجد إلا القلة القليلة من هؤلاء الحفاظ ومن غير هؤلاء الحفظة ـ من باب أولى ـ ، يتدبرون كتاب الله آية آية لا يجوزونها إلى غيرها إلا وقد حووا ما فيها من أحكام وتوجيهات ربانية ، لقد استفحل داء الكم في هؤلاء وطغى على الكيف الذي أمرنا به ، ولو جلست مع أحدهم في جلسة لتدبر إحدى الآيات في معانيها اللغوية وأحكامها الفقهية ولماذا أنزلت لفغر فاه إن الغاية من نزول القران ليس حفظه يا هؤلاء ـ ويا غير هؤلاء ـ عن ظهر قلب “وإن كانت فضيلة نزلت بها الآيات الكريمة، وقالت بها الأحاديث الشريفة”، فالله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ كتابه (إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، ونهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن ترديد ما يوحى إليه ـ تطميناً بحفظه ـ (لا تحرك به لسانك لتعجل به)، إن الله أنزل كتابه وتكفل بحفظه بل وتوعد أعدائه به . إن الغاية من القران هو تدبره وتدراسه وجعله قرانا يمشي على الأرض ، ولذلك وصف أحد الصحابة رضوان الله عليهم حبيبنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه كان قرانا يمشي على الأرض. وقد كان الصحابة لا يتجاوزون عشر آيات من القران إلا وقد وعوا أحكامها وفضائلها وما أمرت به وما نهت عنه “أي بلغة أخرى تدبروها”، ومن ثم المجاوزة إلى الآيات التي تليها ثم العمل بها مثل ما عمل بما قبلها ، هذا هو ما أمرنا به ، وليس حفظ كلمات مجردة صفت بجانب بعض . إن الحفظ بدون تدبر مثله مثل الذي يحمل أسفارا ، والذي يحمل كتبا لا يعلم ماذا بداخلها مثل الحافظ الذي الذي يفقه الكلمات التي يحفظها . ما أقصده هو أن فضيلة الحفظ تأتي في الدرجة التي تلي درجة التدبر ، الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال (خيركم من تعلم القران وعلمه ) ، وقال (أقرءوا القران فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة ) ، تعلموا وأقرءوا وتدبروا ، وليس احفظوا واحفظوا واحفظوا. إن هجر القران آفة وإن من أعظم آفات القران هجر التدبر والتلاوة . وقد جاهد عمر بن الخطاب ـ الذي فرق الله به بين الحق والباطل ـ عشر سنوات ليحفظ القران فما استطاع ، لكنه جسده واقعاً في حياته الممتده . يا عباد الله !!!!! تدبروا القران ثم احفظوه

Advertisements