أخي الذي لا طعم له ،،، ولا رائحة


أخي الأصغر ، هو في المنزل ظاهرة صوتية رغم وجوده الجهوري ، يملاً البيت ضجيجاَ ولا يحرك حجراً ، يرغي ويزبد ويزدحم فمه بالكلمات الغاضبة ، وحركة واحدة أو غمزة واحدة كفيلة بإسكات هذا الضجيج .

يمعنى آخر ،،، وبتعبير بيروقراطي ، إنه وزير بلا وزارة ، سأفعل وسأفعل ، وسأكشف وسأحبط … وقطع الكهرباء عن منزله وإغراقه في عرقه ليلة واحدة كفيلة بتغيير كل تلك الشعارات الجوفاء ، هذه الشعارات التي هي للاستهلاك فقط .

أخي هذا … كفيل بتغيير قراراته ـ للصالح العام طبعاً ـ بعد إشعار قصير ، وهو مستعد للتحول من ذئب شرس إلى حمل وديع ، ومن ثور هائج إلى فأر هارب ، كل ذلك بإشعار قصير .

إن أخي هذا … يمقت كل السلطات الاستبدادية والرعوية والشمولية والأبوية ، والتي ليس من ضمنها الحكومات العربية ، ومن يعاقب الأب حتى لو أحرق بيته ؟!.

إن أخي “الهامبورجري” الذي لا طعم له ولا رائحة ، شعاراته صالحة لكل زمان ومكان ، وقناعاته أيضا صالحة لكل زمان ومكان ، من غير أن  تتبدل ” واستغفر الله من ذلك” ، وما كان محرماً بالأمس ، يمكن أن يكون اليوم جائزاً ، بل واجباً ، من منطلق سد الذرائع ودفع المضار عن الأمة ! ، وذلك أيضاً بعد إشعار قصير .

إنه أخي “النسبي” حيث لا أخوة مطلقة عنده “ولو في الإنسانية” في هذا البيت الذي فقد معيله ، أو ربما هو من أضاعه، أنه “الأزهر الشريف” الذي كان حصار أخيه عنده بالأمس محرماً، أصبح اليوم “وبعد إشعار قصير”، عملا مندوبا ، بل ومن واجبات الدفاع عن النفس والبلد والأمة ، وضد من ؟ ضد أخيه وليس جاره “الذئب” و “الثور”.

أيها العرب ………. الأزهر ـ ومن بعده العرب ـ هم ليسوا سوى ظاهرة صوتية .