أوراق

حسن سالم

Month: فبراير, 2010

حديث عن الاختلاط ..


(واقعة حصلت)

كنت اليوم في حديث مع أحدهم عن الاختلاط عقب إحدى برامج الفتاوى ، قال لي ـ متهللا ـ بأن الشيخ “فلان” حرم الاختلاط جملة وتفصيلا، وقال بأن إشاعة الاختلاط إن هي إلا مؤامرة عالمية على بلدنا المبارك الطيب لعلمنته وتغريبه.

قلت له : يا سيدي هل الدخول بكل قوانا في قضية تحريم الاختلاط أولى أم حماية أرواح المؤمنين من الغرق ؟ ، هل الدخول بكل قوانا في معركة الاختلاط أولى أم حماية أموال المسلمين ـ والمال العام خصوصا ـ  من السرقة ؟، هل الدخول بكل قوانا في معركة الاختلاط أولى أ/ حماية أعراض الفتيات القاصرات من مستغليها ؟. هل الآيات التي نزلت بتحريم الاختلاط ـ إن صح تأويلها ـ أكثر من الآيات التي نزلت بحفظ الضرورات الخمس وتأمينها؟ . هل انتهت جميع قضايانا ومشاكلنا الأساسية ، حتى ننزل إلى هذا الدرك من المشاكل ونحلها ؟؟ أين الأولويات التي أمرنا بإتباعها يا هذا ؟

لا أكتمكم الحديث أنه قال : إن لديك اختلالا في التدين ، وأن نهايتك غير سارة . قلت له : هذه مشكلة أخرى يطول حلها .

(على الهامش)

بعيدا عن حكم الاختلاط “حلالاً كان أم حراما” ، “بدعة كانت أم مباحة” ، “إسلاميا كنت أو ليبراليا” ، “وطنيا كنت أو تغريبيا” . بعيداً عن كل التصنيفات والتقسيمات التي طالت حتى ضحايا سيول جدة المغلوبون على أمرهم ، بعيدا عن كل هذا ، تعلمت أن أترك المعارك الصغيرة الكثيرة والمتناثرة من حولي ـ والتي يعج بها بلدي ـ ، والتي لو دخلت فيها لهلكت دون تحقيق شيء ودون الانتصار في أي معركة منها .

وعندما أحدق حولي بنظرات فاحصة ، أرى كثيرا من المعارك الصغيرة الجانبية . خذ مثلا كرة القدم والتي هي أم المعارك ، وما مباريات مصر والجزائر الأخيرة سوى عينة صغيرة لكنها فاحصة ، اسمع التعليقات من كبار السياسيين الذين ” لن يسمحوا بإهانة كرامة شعوبهم ” . أليست هي مهانة وتحت الجزمة! . هذه معركة صغيرة جانبية .

إن الاختلاط يا سيدي ، هي معركة صغيرة جانبية أخرى ، وهي أشدها ضررا وإلقاء إلى التهلكة ، لأنها سوسة تتلبس بلبوس الصلاح وحماية بيضة الدين .

(تعليق)

هل بلغ الإسلام مجده حتى نخوض في هذه الخصوصيات ؟ هل طبقنا الدين بخطوطه العريضة وتفاصيله الكاملة حتى نخوض في هذه الجزئية بالذات حتى صارت معركة المرحلة ؟ . منذ افتتاح الكاوست والإعلام ـ الديني وغير الديني” . لا يكاد يمر الأسبوع ولم يأت بحديث عن الاختلاط وقيادة المرأة .

أيها القوم . كفى هدراً للطاقة ، وقوموا إلى قضاياكم المشتركة الكبرى… حلّوها .. ثم ادخلوا ـ على بركة ـ إلى الجزئيات .

أما أنا فسأشتري رأسي وصحتي وفكري وطاقتي ، وسأوصد الأبواب دون هذه المعارك الصغيرة ، وسأتفرغ لمعركتي الكبرى في الحياة.

الأفراد والجماعات


في عصور نهضات الأمم ابحث عن الجماعات المتميزة ، وفي عصور نهايتها ـ أو عصور غفوتها ـ ابحث عن الأشخاص المتميزين ، لأن الجماعات تبنى بتكاتف اليد على اليد والساعد على الساعد ، وتواجه الأخطار بأكثر من عقل وأكثر من اتجاه ، فإن أخطأ فلان صححه فلان ، أما الأشخاص الأفراد فلا يعبرون إلا عن معتقداتهم وما يجول في خاطرهم ، وإن كانت صحيحة وليس عليها أي شك أو خلاف ؛ سواء في موضوعها أو حول نيتها الصادقة في خدمة أمتها.

فحين فتحت الأندلس كان هناك جيش طارق بن زياد ، وكان يعضده موسى بن نصير من المغرب، و من خلفه دمشق وكل الدولة الأموية ، أما حين تهاوت سلم الجميع أمرهم ؛ عدى موسى بن أبي الغسان ، الذي بقي ـ لوحده ـ يجاهد ضد نهاية الوجود الإسلامي في الأندلس . حتى استشهد عن شرف ، ولم يحقق هدفه.

وحين غزا الصليبيون الشام وفلسطين ، كأن أمير مدينة مسلمة يستنجد بأخيه في الدين ويطلب منه النصرة فلم يكن يجب عليه إلا يظفر بجلده، بل كان الأمير المسلم يستنجد بالصليبي ليعينه على أخيه المسلم، حتى التهمت الحية ما ألتهمته في تلك الحقبة ، ولم يخرج النصارى إلا باجتماع المسلمين في موقعة حطين التي استمر الترتيب والإعداد لها 90 عاماً.

إن المجموعة لا تنهض بعقل رجل واحد ـ مهما بلغت عظمته ـ ، وإنما بتكاتف المجموع واستنارة تلك العقول . وإن من الخطأ الارتماء والانتظار إلى حين ظهور تلك العقلية الفذة ، والمخلص القائد ، والاستغاثة بصلاح الدين لينقذنا من الذل . علينا أن نعمل ،، وسيري الله عملنا ورسوله ،،، والمؤمنين.