الأفراد والجماعات

by حسن سالم


في عصور نهضات الأمم ابحث عن الجماعات المتميزة ، وفي عصور نهايتها ـ أو عصور غفوتها ـ ابحث عن الأشخاص المتميزين ، لأن الجماعات تبنى بتكاتف اليد على اليد والساعد على الساعد ، وتواجه الأخطار بأكثر من عقل وأكثر من اتجاه ، فإن أخطأ فلان صححه فلان ، أما الأشخاص الأفراد فلا يعبرون إلا عن معتقداتهم وما يجول في خاطرهم ، وإن كانت صحيحة وليس عليها أي شك أو خلاف ؛ سواء في موضوعها أو حول نيتها الصادقة في خدمة أمتها.

فحين فتحت الأندلس كان هناك جيش طارق بن زياد ، وكان يعضده موسى بن نصير من المغرب، و من خلفه دمشق وكل الدولة الأموية ، أما حين تهاوت سلم الجميع أمرهم ؛ عدى موسى بن أبي الغسان ، الذي بقي ـ لوحده ـ يجاهد ضد نهاية الوجود الإسلامي في الأندلس . حتى استشهد عن شرف ، ولم يحقق هدفه.

وحين غزا الصليبيون الشام وفلسطين ، كأن أمير مدينة مسلمة يستنجد بأخيه في الدين ويطلب منه النصرة فلم يكن يجب عليه إلا يظفر بجلده، بل كان الأمير المسلم يستنجد بالصليبي ليعينه على أخيه المسلم، حتى التهمت الحية ما ألتهمته في تلك الحقبة ، ولم يخرج النصارى إلا باجتماع المسلمين في موقعة حطين التي استمر الترتيب والإعداد لها 90 عاماً.

إن المجموعة لا تنهض بعقل رجل واحد ـ مهما بلغت عظمته ـ ، وإنما بتكاتف المجموع واستنارة تلك العقول . وإن من الخطأ الارتماء والانتظار إلى حين ظهور تلك العقلية الفذة ، والمخلص القائد ، والاستغاثة بصلاح الدين لينقذنا من الذل . علينا أن نعمل ،، وسيري الله عملنا ورسوله ،،، والمؤمنين.

Advertisements