أوراق

حسن سالم

Month: يونيو, 2010

كأس العالم 2010 .. حفل الافتتاح


ابتدأ كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا ، وأنا أنظر باندهاش إلى التطور المذهل الذي وصلت إليه تلك الدولة القابعة في الخريطة في أسفل القارة السوداء . كيف تستضيف هذه الدولة الفتية الخارجة للتو من نظام فصل عنصري رهيب (أبارتهايد) استمر لثلاثة قرون ، وخارجه للتو من حكم الأقلية (البيضاء) إلى حكم الأغلبية (السوداء) في واقعة تاريخية مهيبة تحمل كل معاني التسامح مع الأمس ، وما حمله ذلك من مخاطر رأيناها في دول افريقية مجاورة . ودولة تعاني من تنوع مذهل في العرقيات لا مثيل له على مستوى العالم . ثم تستضيف ـ بكل سلبياتها تلك ـ مناسبة عالمية يشاهدها ربع سكان المعمورة ، في تأكيد واضح لتقدمها وانجازاتها .

إن جنوب إفريقيا هي مثال واقعي على أن التنوع هو قوة ، وأن مقولة “كونوا على قلب رجل واحد” ليست صحيحة دائما ، بل لها إسقاطاتها المعروفة والمحددة مسبقا . إن التنوع هو رحمة ومصدر قوة لا ينضب ، ومن الحماقة تحويل التنوع إلى “واحدية”  محددة واختزال ونسف وتصفية الجوانب الأخرى.

تأتي هذه الخواطر وتجول في ذهني أثناء مشاهدة حفل الافتتاح . تشدني هذه الدولة التي أدعوا إلى السياحة والتجول في تاريخها ما أمكن بين المباريات التي تقام على أرضها . ستكون فائدة ضخمة ومضافة . في فهم كيف أن التنوع يصب في اتجاه الجميع إن أخذت فرصتها في الاندماج والتفاعل معا..

وما بلدي سوى فسيفساء على مختلف المجالات ، عرقيا ومذهبيا وجغرافيا. في الجنوب تضاريس ، وفي الشرق مذاهب ، وفي الوسط أعراق ، وفي الغرب تراث متراكم وهكذا ….إذا نظرنا إلى هذا التنوع بجانب المركزية الدينية ، فهو مزيج هائل يصب في صالحنا كمجتمع.

وإني أحزن كثيرا حينما أرى “الواحدية” تفرض فرضا على مختلف أماكنه ومواطنيه . وتردهم جميعا إلى نموذج واحد اختزالي ، وتنسف مصدر قوته الكامنة في التنوع وتصفيه وتنسفه.

خذ مثلا على هذه الاختزالية ، لماذا في مدينة باردة ـ الباحة أنموذجاـ يصرون على تزيين أرصفته بالنخل الذي لا يكمل سنة واحدة إلا ويصبح أعجاز نخل خاوية ؟ لماذا لا يتم زراعة أشجار زينة من نفس البيئة مثلا ، ولتكن أشجار المشمش مثلا أو غيرها . ولماذا يجبر جميع أهل البلد بأن يكونوا على قلب رجل واحد و”مذهب” واحد ، ألم نتعلم أن الاختلاف رحمة ؟ . ولماذا تكون جميع المدن على قلب ” مدينة” واحدة . شوارعها واحدة وأرصفتها واحدة ، و”حفرياتها” واحدة . رغم أن فيها المدينة الساحلية والمدينة الجبلية والمدينة الصحراوية ، فيها المدينة الرعوية الزراعية والمدينة الصناعية والمدينة السياحية .

إن بلدنا متنوع على أهله تنوع رهيب ، وهو تنوع جاذب لا تنوع طارد . وبقبوله كما هو ، وتركه يتفاعل مع بعضه سينتج ثقافة قوية ومجتمعا صلبا .

شاهدت حفل الافتتاح ، وأدهشني التنوع الثقافي الرهيب . إن بلدي يحتوي من المذهلات أكثر من ما جاء في الحفل، هناك الفن الحجازي بجميع ألوانه ، والنجدي وما فيه ، والشرقي وما فيه ، وهناك الفن الجنوبي الذي لو لم يكن لخالد الفيصل محمده إلا إبرازه لكفاه من مجد .

أخذنا عينة واحدة وتركنا الباقي . لأثبت أن بلدي متنوع ومركب ويستطيع التفاعل مع بعضه لينتج مزيجا هائلا ومتماسكاً . ولأقول بأن تصفية مختلف الفئات لأجل فئة واحدة وردّ المجتمع بكامل أطيافه إلى طيف واحد طريقة أصبحت غير مجدية .

وآه يا بلدي .. إن حديثي عنك ، لهو حديث ذو شجون ….

أسطول الحرية .. و سطول الدموع


مضى أسطول الحرية وشق طريقه وحقق هدفه ـ وإن لم يصل ـ . حقق طريقه رغم الأرواح التي أزهقت ورغم الجراح التي نزفت ……

هؤلاء لن أبكي عليهم ،ولن أحزن عليهم ، ولن أعتزل البيت حزناً عليهم ؛ فهم قد مضوا إلى ربهم .

وكيف أبكي وكيف أحزن وفلسطين وغزة لا تزال تقاوم رغم الكوارث الدائمة .

في عام 1948 نظفت قرى كاملة من أهلها ، وقامت الدولة . ولا زالت فلسطين تقاوم

في عام 1967 غزت اسرائيل مصر وسوريا ، واحتلت سيناء والجولان ، ودخلت القدس ، ولا زالت فلسطين تقاوم

في عام 1982 ذبح في فترة الضحى وفي معسكري صبرا وشاتيلا 800 أعزل، ذبجوا ذبح الشياة ، ولا زالت فلسطين تقاوم .

في عام 2008 قتل 1300 فلسطيني ، ولا زالت فلطسين تقاوم . ………..

هل لي بعد هذا وأكثر ، أن أبكي ـ كالنساء ـ ، على أحرار مضوا إلى قضيتهم وأمامهم خالقهم !. وقد تركوا وصاياهم خلفهم ـ على الأقل ماتوا وهم يعلمون ـ ، هل لي أن أبكي عليهم وقد حققوا لقضيتهم (وقضيتنا) هذا التوحد والاصطفاف العالمي ، والذي لم تحققه صيحاتنا وبكواتنا واعتزالنا وصرخاتنا في منازلنا !.

إذا كان علي أن أبكي ، فيجب أن أبكي على أنظمتنا العربية البيئسة ، أن أبكي على إعلامنا التعيس وأولها العربية ، التي لا زالت تستجر أضحوكة الثورة الخضراء الايرانية ؛ والتي أكل الدهر عليها وشرب.

إذا كان علي أن أبكي ، فيجب أن أسكب دمعي على المبادرة العربية ، التي أبرأ إلى الله وضميري منها .

إذا كان علي أن أبكي ، فيجب .. .. .. ويجب .. هناك أشياء كثيرة بكيف ولا زلت أبكي وسأبكي عليها كثيرا !! ، أما هؤلاء فقد قضوا في سبيل عزتهم .. لذلك ، لن أبكي عليهم ـ كالنساء ـ .

يا هؤلاء .. توقفوا عن البكاء ، أرجوكم توقفوا ، وأديروا بوصلتكم ، واتجهوا إلى العالم لتنويره بقضيتكم ، إنه لا يعلم عنها شيئا ، إلا لماما ، هذه اللمام هي التي حركت هذا الأٍسطول الذي تبكون عليه ـ ماذا لو كان يعلم الحقيقة كاملة !!! ـ بل عودوا قبلها إلى أنفسكم وثقفوها عن عدوها . أقرءوا إن أردتم للمسيري .. لمنير شفيق .. لعزمي بشارة .. إقرأوا إن شئتم الأساطير المؤسسة لرجاء جارودي

المهم فقط توقفوا عن بكاءكم وعويلكم ،، واعملوا لتنوير العالم بقضيتكم .

____________

ولي قول أيضا :

– الحملة الالكترونية والتصعيدالاعلامي على الشبكات الاجتماعية ـ والذي مقالي هذا منه ـ ليس البكاء الذي قصدته . إنه جزء من الحرب وتكتيكاتها . أما بكاء النساء الذي قصدته ، فهو التلقي الكامل السلبي ، والذوبان خلف الشاشة والاكتفاء ، بضرب اليد على الأرض وتقطيب العيون . ثم بعد هذا نعير أنفسنا بأننا لسنا رجالا ، أو أنه ليس هناك فائدة فيما سنعمله .

– وتحدثت عن الجزء الثاني من العنوان ، لأن الشطر الأول لا أحد يزايد عليه ولن يزيد القول عن الفعل