أوراق

حسن سالم

Month: سبتمبر, 2010

ثرثرة ذات صباح وطني


استنشاق كميات ضخمة من هواء الصباح العليل،  والتعرض لنسيم البحر الجميل الذي يقولون أنه محمل باليود، مع الكثير من أكواب النعناع الطايفي .. يجعلك قادرا على التفكير في أي شي ، وإنهاء أي شي ولو كان كالجبل الأطم ، وبجعلك قادرا على التفاؤل.رغم كل أعاصير التشاؤم تحيط بك من كل مكان

ليلة أمس قضيت جلها قارئا لبعض مقالات البليهي ومتابعا للقاءيه في إضاءات ، ولقد أنزل الله السكينة والتشاؤم على قلبي حتى أصبحت عاجزا على كل شيء ،، حتى لم أعد أطيق ـ والله ـ حتى النوم .

صباح هذا اليوم وبفضل أكواب النعناع أصبحت وأنا قادر على التفاؤل رغم كل تشاؤميات البليهد، الذي جعل العرب والمسلمين هم أساس كل تخلف وبلية في العالم . هم سبب تخلف قارة أفريقيا ، وهم سبب عدم تأهل السعودية لكأس العالم ، وهم سبب التصنيف المتأخر للجامعات السعودية ، وهم سبب فيضانات باكستان .. هم سبب لكل الشرور في هذا العالم ، حتى لو عثرت خنزيرة في مزرعة من مزارع أوكلاهوما لكان سببها تخلف المسلمين ..

صباح هذا اليوم المنعش يجعلك قادرا على امتصاص الشحنات الكهربائية التي أحدثتها الهزة العنيفة لموجة المعاداة للتغريب التي صحت هذه الأسبابيع ـ والفتنة نائمة لعن الله من أيقضها ـ والتي كشفت خفافيش ظلام الليل التي ظلت معششة في هذا البلد تحيك له المؤامرات صباح مساء ، حتى قيض الله لها من سلط النور عليها وخلص الأمة من شرورها

إن هذا البلد مستهدف من التغريبيين ، الذين لم يتركونا وشأننا نسيح في هذه الحياة ونتقدم كما يتقدم الناس ، ونبني ملاعب كما يبني الناس .. ما تركونا نلاحق الفساد والفاسدين ، ما تركوا جامعة الملك سعود تعيد اختراع السيارة وحالها ، هؤلاء التغريبيين ملاك الأراضي عاثوا في الأرض الفساد .. تركونا ونحن ندعو كل صباح ،، “اللهم اجعل لنا مترو كما جعلت لهم مترو” ..

إن أكواب النعناع تجعلك صامدا ، و ستجعلك قادراً على مزيد من الصمود لما يمكن أن يحدث في اليوم الوطني من “وطنيات” نتمنى أن لا تحصل فيها أي تلفيات .. ويا بلادي كم علا شانك …..

وعلى صباح رائق آخر تصبحون 🙂


Advertisements

التشخيص


هناك داء في التفكير والنقد لدينا ، وهو تجميع أو اختصار الكل في جزء و الجميع في شخص واحد ، وحشر مميزات و سيئات تلك  المجموعة بأكملها في ذلك الشخص ـ المستهدف ـ ، ومن ثم يكون حكمنا لتلك المجموعة منطلقاً من الحكم على ذلك الشخص، وفي العادة … تغلب إحدى تلك المترادفتين (إما المميزات أو السيئات )، على ذلك (الشخص) وتزداد وتتسارع حتى تصل إلى طرفي نقيض ؛ إما خيراً محضاً أو شراً محضاً. وتتسع تلك الحالة حتى تتحول إلى (ترميز) للمجتمع بأكمله ، ويصبح أفراد المجتمع إما منضوين تحت لواء ـ الخير ـ وإلا فإن الشر مصيره المحتوم.

وهذه من المشكلات العويصة ، ومن النتائج المحتومة لهذا التفكير الحدي ، هو أن نعتقد أنه بزوال تلك الشخصية ـ المنمطة ـ فإن الشر بأكمله يكون قد زال أو كاد إذا كانت تلك الشخصية ـ شريرةـ ، وبأن فرجة من فرج الشيطان قد سدت.

كذلك الحال بالنسبة للشخصية حاملة الخير ، فإن وجودها يعني أن المجتمع لازال في خير وفي عافية ـ وربي يكثر منهم ـ ، وزوالها يشير إلى ثلمه من ثلم الإسلام لابد وأن تسد سريعاً.

وحينما نهجم على الشر فإننا نعتقد أننا إذا هجمنا على تلك الشخصية ـ المنمطة ـ فإننا قد ضربنا الشر في معقله ، وكذلك الشخصية الموصومة بالخيرة.

ومن الطريف أنك حينما ترى تلك “الشخصية الشريرة” وهي ظاهرة في التلفاز مثلاً ترى من حولك من هؤلاء الـ (منمطين) وهم يلهجون وكأنهم في دعاء …. شوف الشرير …… شوف الشرير، وكذلك الحال مع “الشخصية الخيرة”وما يتبعها من دعوات على شاكلة ، وفقه الله .. وفقه الله .

وهكذا يتحول نقاش الأفكار وتجرديها وتفكيكها ومعرفة صالحها من طالحها من حالة علمية عقلية بنائية ، إلى عراك مشخصن تذوب فيه الفكرة في الشخص وترتبط به وبمصيره . وتموت الحالة العلمية العقلية ومعها الأفكار، ويظهر التشكيك في النوايا .وفلان قصد هذا وفلان قصد هذا . ويظهر هنا تصنيم الأشخاص لا لعظمة أفكارهم وإنما لشخوصهم وحسب .

وبظهور هذه الحالة “المشخصنة للأفكار”، تموت كثير من الأفكار المحفزة في المجتمع ، كالحوار والشورى والحريات . وتقدم كمذابح في سبيل نصرة شخص على آخر . وأفضل مثال لهذا المذبح ما حصل بعد حديث الشيخ الشثري عن جامعة الملك عبد الله ، وما كان يحصل قبل حرب الخليج – ولا يزال – مع الغذامي والقصيبي .