أوراق

حسن سالم

التصنيف: مرسم

أدب الطفل ،،، وإشكالات كانت في صغري …


في صغري كنت أشاهد أفلاماً كرتونية على شاكلة “سالي” و “عدنان ولينا” و “لوز وسكر” و “نارا الصغيرة والطائرات المغيرة”….وغيرها . كانت تسبب لي إشكالات معرفية وعقلية لا أعرف ـ لصغر السن ربما ـ كيف أصفها ولا أدري ما هي موضوعاتها ، لكنها كانت على شاكلة : لماذا حصل كذا؟ ، لماذا هذه الابنة غنية وفي ليلة وضحاها تصبح فقيرة معدمة ؟، لماذا صاحب الأرض مستخدم عند اللاجئ “تبين لي لاحقاً بأنه يسمى بالمستعمر” ؟ وعلى هذه التنويعات قس وابتكر . ولهذا كنت أكرر هذه الأفلام مرارا وتكرارا لأحصل على إجابة، ولم تكن هناك إجابة. لقد كانت هذه الأفلام الكرتونية بالنسبة لي (كصغير) مثل “شيفرة دافنشي” و”مالكولم إكس” و “مارتن لوثر كينج” و “ولوست” وغيرها عند الكبير.

1-

خذ مثلا “لوز وسكر”. خلاصة هذه القصة أن لوز وسكر دبين صغيرين كانا يعيشان مع أمهما في الجبل والغابة ، وكان بجوار هذه الغابة عائلة قروية تسكن بيتا متواضعا ، ويسكن على مقربة منهم عائلة ثرية جاءت من فرنسا وسكنت هذه البقعة وكان لديها أبقارا وماشية ورعاة وقصرا منيفا وربات بيوت ….. إلخ.

تابعت هذا الفيلم الكرتوني مرارا وتكرارا حتى حفظته عن ظهر قلب . لم أكن أعرف حينها بأنه كان يحمل تعبيرات وتضمينات عن الهجمة الاستعمارية الاحلالية الأوروبية على الأرض الأمريكية الجديدة ، واعتبار هذه المنطقة “أرض بلا شعب” ، ويجب إحلال المهاجرين “شعب بلا أرض ” مكان هؤلاء البرابرة المتخلفون .

كانت تلك العائلة كناية عن الهنود الحمر، والعائلة الثرية القادمة من فرنسا والتي كان يستأذنها رب الأسرة الريفية في أمور يفترض أنها من صميم أملاكه ومن حر ماله.  تلك العائلة الثرية كانت كناية عن المستوطن الجديد بما يحمله من فكر نفعي مسيطر على الإنسان ” إفناء الهنود الحمر” والطبيعة “تدمير الغابات وإنشاء المدن مكانها والصيد الجائر للحيوانات”.

لقد حل هذا الفيلم جميع ” أو أغلب” الإشكاليات التي ظهرت لدي لاحقا حول الاستعمار الأمريكي ، وكيف أباد الإنسان الأبيض ما وجد من ثقافات اثنيه وصهرها داخل بوتقته ، ثم الادعاء بأنه احتوى كل الاثنيات والقوميات التي وجدها أمامه.

2-

كذلك الفيلم الكرتوني الطويل “سالي”، وما كان يدور داخل سور المدرسة من نزاعات طفولية . ثم كيف تحولت الطفلة سالي في ليلة وضحاها من الابنة المدللة وأميرة الدار إلى الفقيرة المعدمة عاملة النظافة التي تعيش على الكفاف ، لا لشيء وإنما بسبب وفاة  والدها “الامبريالي” وانعدام الفائدة التي كانت مرجوة من ذلك الدلال ، وكيف تحول التعامل معها بتحول حالتها المادية.

إن هذا يحكي برمزية فائقة وجميلة عن النفعية والأخلاق المادية الغربية ، والامبريالية البريطانية التي لم تكن تغيب عنها الشمس ، فهذه ابنة لتاجر يدير منجما للفحم في الهند ، وتلك ابنة لتاجر آخر يدير منجما للألماس في جنوب أفريقيا ، وتلك ابنة لتاجر يملك منجما بتروليا في أمريكا ، وهكذا .

3-

وعلى هذين الفيلمين الكرتونيين قس ما يأتي من أفلام كرتونية أخرى ، كعدنان ولدينا ، وتوم وجيري ، والنمر الوردي و ما يلي من قائمة .

4-

أرأيتم يا سادة ، كيف أن الأفلام الكرتونية ليست لعبة  ” أو شيء تكميلي في التربية ” ، وإنما هي عصا يضرب بها القوي على ظهر الضعيف يستطوعه ويذلل ركابه . هذه هي الأفلام الكرتونية التي حكت لنا عن عصر وثقافة غريبة علينا وعشقناها صغاراً . فأين الأفلام العربية التي تحكي لنا سير آباءنا واختراعاتنا وحضارتنا التي  ملأت الدنيا عدلا وتمدنا ، بعيدا عن نار الإيديولوجيات الخاصة التي لا ظهرا أبقت ولا أرضا قطعت .

Advertisements

ضاروبة


  جاء في أحد البرامج التلفزيونية (أحاديث الذكريات)، حوار شيق دام حلقتين مع الدكتور : عبد الرحمن السميط ، أحد أقدم الدعاة في أفريقيا.

     أثناء حواره ذكر مفارقة لأحد زعماء قبائل افريقيا، وهي قضية الإفراط في الزوجات، حتى ذكر أن هناك رئيس قبيلة في أوغندا قال له الشيخ : هل ليديك أطفال في سن السابعة ليدخلوا المدرسة ، فأتى له باليوم الثاني بقائمة تضم 60 أسما جميعهم في هذا السن وقال له : هؤلاء ممن أعرفهم ممن أستطعت حصرهم.

     هذا الزعيم تزوج 120 امرأة، أولدهم ما يزيد على 700 نسمة ، وكان من شرع تلك القبائل أن الزواج للزعيم مفتوح وعلى بياض

     شرح له هذا الشيخ وبين له كيف أن الإسلام لا يسمح له بأكثر من أربع زوجات ، (لأن هذا الزعيم كان يريد الإسلام). لم يظهر الزعيم اهتماما بالغا . نادى  بزوجاته حتى اصطففن أمامه ثم هتف بهن : فلانه وفلانه وفلانه وفلانه هؤلاء هن زوجاتي ، أما الباقيات فهن إمائي .

    قيل عن هذا الزعيم أنه كان لكل واحدة من زوجاته كوخا وله (أي الزعيم) عريشا ، وهن حول هذا العريش ، فيبدأ جولته من الصباح الباكر ، حتى إذا انتصف النهار (أوتعب)، ذهب إلى عريشه واستراح وأكل وشرب ونام ، ثم يعود ويستكمل الجولة.

   ما شاء الله تبارك الله ، ويا (حليل العزوبيين)، ويبدوا أنه قد صدق حدس الأول وبان حين قال :

أنت كالكلب في حفاظك للود                        وكالتيس في قراع الخطوب

ولو قامت حكومة هذا (الزعيم) ببحث شامل لحصر أعداد العنوسة لوجدت قليلة .. هذا توقعى ودمتم

 

 

 

 

يرحم مزنة


 

بن خومان

بن خومان

    يملك (شايب) في قريتنا (ددسن) شايبة ـ مثله ـ قد بلغت من العمر عتياً ـ مثله أيضاً ـ ، اتضح ذلك جلياً في أعضاءها ، فلا تكاد تجد فيها شبراً إلا وفيها ما بين طعنة رمح أو ضربة سيف أو رمية قوس أو خدشة حجر.

    حتى الإطارات (الكفرات) مربوطة بأسلاك تربيط ، والـ (بوري) في الوضع الصامت (الهزاز)، وهي مركبة نهارية ـ لاتمشي في الليل ـ ، إذا تحركت تشفق عليها ـ أي السيارة ـ قبل سائقها ، دخانها لا يبقي من الحشرات ولا يذر، والله يرحم (مزنة).

    قاتلني الله ورجمني بالصواريخ وقذفني بحجارة من سجيل ، إن كنت كذبتكم في صفة من صفات السيارة ـ الأسطورة ـ .

    كلما رأيت هذه المسكينة وأخذتني عليها الشفقة ، تذكرت حالنا العربي المربط بـ (أسلاك مصدية) محمرة مستوردة من السوق السوداء ، وما آلت إليه الأم المرضعة ـ الجامعة العربية ـ من حال؛ حتى أنها امتهنت تعليق التمائم على أسوارها وعتاب أبوابها ، وتوزيع حزم الاراك على أبناءها بدلاً من الرضاعة.

    فمن الإجتماعات التاريخية ، إلى المصير المشترك ، إلى أوبريت (بكره إسرائيل)، مروراً بالكتاب الأخضر والبعث العربي ومبادرات السلام.

    نعود إلى التمائم والشعارات المعلقة على صدور أولئك القوم والمربوطة على رؤوسهم الذين أخذوها و(لفلفوها) وتعصبوا وتعقلوا وتعصقلوا بها ـ والتي نخرها السوس من كل مكان ـ ، دون أن بقرؤوها ولا أن بفهموها ولا حتى أن يكونوا هم من كتبها. لماذا؟؟!! لأننا مستهلكين كل شيء ولا تقرأ ولا ننتج أي شيء، حتى الدشداشة والطاقية التي هي رمز عروبتنا نجدها إما يابانية أو غربية أو حتى هندية.

 

 

 

في النهاية [ حسبت أنني انخلعت عن العروبة وطلقتها بالثلاث] على ذمة أحد هؤلاء ودمتم,,,,,,,,

d8a7d984d982d985d8a9

دور السينما


 

200601   يا ترى من هو مخترع دور السينما هذه ، ومن هو هذا التعيس الذي ـ انخرم ـ رأسه من دعوات الناس المشؤومة عليه ، ولماذا دائماً توصم هذه الدور بالسلبية ؟..؟…

     لماذا دائماً مرتاد السينما إنسان لا فائدة منه .. إنسان لا همّ لديه .. إنسان .. إنسان .. ، ولماذا ـ يا ترى ـ كل هذا التهويل والتحذير من دور السينما هذه ، ولماذا كل هذه الصرخات والاستغاثات بأن يكون لدينا أشياء موازية إسلامية …..؟!

     في ـ ديرتي ـ ، ومسقط رأسي ، هناك وفيما مضى ـ ولا تزال حالياً ولكن بشكل أقل ـ دور للسينما ، وأقولها وبالفم المليان ، ويعود تاريخها إلى عهد قديم وربما إلى عصور غابرة ، أي أنها الخبرة والأصالة متمازجتان عندنا.

     كان الآباء والأجداد يسهرون في حفلة راقصة طربية ساهرة على إيقاع (الزير) وقعقعة (الدففة)، وكأنني في غمرة هذه اللحظة أتذكر قول حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ حينما هجا قريشاً فقال:

عدمنا خيلنا إن لم تروها            تثير النقع موعدها كداء

لأهتز طرباً وأقول :

عدمنا (زيرنا) إن لم تروها            تثير (الغبر) موعدها الفناء

     ولا تتوقف هذه الحفلة الساهرة ، ولا يقف إيقاع هذه السينما إلا في ساعة متأخرة قرب منتصف الليل ، حينما يصرخ الراعي الرسمي بأن توقفوا وكفوا عنا خناجركم وعصيكم ، فقد شرفتمونا بارك الله فيكم ، ومن المفارقات أنك ترى كبير السن الذي لا يكاد يكمل ركعة واحدة من صلاة العصر واقفاً ؛ إذا به في تلك الليلة  يغدوا (نقيباً) في العرضة ولا يشق له غبار.

    هذه صورة للسينما فيما مضى ونحن نرى صورة السينما الآن ، ومن المتشابهات بين سينما اليوم وسينما الأمس أن فرسان السينما ـ غالباً ـ هم فرسان المجتمع ، ومن علّيٍّة القوم ، ومن يرى حال فرسان السينما اليوم ……… تعلوه نظرة استغراب عميقة……….. ، ويكاد يقول (على القوم السلام).

 

فترة الإعداد…….


  وانقضى التعداد السكاني بقضه وقضيضه ، بخيره وشره، بمضحكه ومبكيه ، ولا أعلم هل مر هذا التعداد على صاحبنا !……. أي صاحب! ….. أوه نعم …….. نسيت أن أخبركم .

     أعرف رجلاً من الأمة الإسلامية … والعربية .. والسعودية …… ، رجل طيب القلب ، رجل (نشمي) ، رجل بطل ….. ، ذو مواصفات ممتازة (يعني اكسسوارات فلّ).

    هذا الرجل موظف بسيط في الدولة ، لكنه على الرغم  من بساطته إلا أنه يملك نظرة ثاقبة ونافذة ، قدم للأمة الإسلامية طيلة حياته الزوجية (كتيبة أولاد)، أربعة عشر ولداً أو يزيدون (ما شاء الله تبارك الله) بفارق زمني بسيط ، وبسرعة تتعدى السرعة القانونية بكثير كثير.

    هؤلاء الـ (بزورة الـ 14 نفراً)، ولد ينطح ولد ، جميعهم متخرجون من إحدى دورات الشوارع، وبتقدير عال جداً، يجوبون الشوارع والحارات، ولا يخرجون إليها إلا وهم متسلحون بسلاح السلاسل والـ (عجرات) والمنابيل والسواطير.

    هذا الوالد مهذب وبسيط جداً، لديه ديوانية يومية أمام الباب ، وكأنه سيد من أسياد القرون الماضية، والخدم والحشم في هدير ، هذا يذهب … وهذا يجري .. وآخر يصيح .. هذان الاثنان في معركة … والسيد المصون في متكئ على مخده يتابع أحوال الرعية وهم في خير وسلامة .

    سألت سعادة والد هؤلاء عن سبب هذه السرعة المفرطة في الإنجاب فأجاب وكله ثقة وتفاؤل: [ إن الأمة في محنة وتحتاج إلى مثل هؤلاء حتى يكونوا في صف الدفاع عن فلسطين الذي سيهزم إسرائيل ].

   الله اللاااااه…………………. ما أجمل هذه الهمة العالية، كأني بهذا الرجل وهو يقول لإخواننا في فلسطين : واصلوا مطمئنين في كفاحكم فالعدو من خلفكم والأولاد طول الله عمركم ـ وعمرهم ـ سيخلفونكم إن قتلتم).

    الغريب العجيب في الموضوع أن هؤلاء الأبطال (والذين لا يعدون إلا أن يكونوا بقية جن) ، يقضون الآن فترة الإعداد والتهيئة وحشد الصف في رمي البيض على الخليقة وتهشيم زجاج السيارات والمضاربة مع الـ (رايح) والـ (جاي)، وإذا لم يجدوا من (يتنفسون فيه) انقلبوا على بعض.

    تماماً مثل الحال العربي ومناداته بالوحدة والوقوف صفاً واحداً أمام اسرائيل ، في حين غزت مصر اليمن واقتحم صدام الكويت.

 

،،،، نقطة من أول السطر:

   [من المفارقات العجيبة أن الدول الأوروبية تنفق على مواليدها حتى بلوغ سن الثامنة عشرة ، كل ذلك لتكثير سواد شعوبها ، وما درى القوم عن صاحبنا هذا ].