أوراق

حسن سالم

مع التراث


 

 

   إن التاريخ العام ليس ـ في مجمله ـ سوى مجموعة تواريخ لأجزاء معينه تحتويه ، وتاريخ الشيء هو مقدمته ، وبمقدار تقدمه وحراكه بمقدار ما يشكل في حاشيته وخاتمته .  والتاريخ أيضا مركز الشيء ومبعث حركته . ومقدار تحرر الكائن ـ فردا كان أو أمة ـ من التاريخ أو تمركزه حوله ، يعطيه ـ ما يعطيه ـ من الحراك والتفاعل مع الآخرين أو الانعزال عنهم والتشرنق حول نفسه  .

 

 

 

    إن التواريخ الجزئية للأمم والأفراد والحضارات ، ليست متشابهة مع بعضها وإن اتفقت في نوعها . وإنما تتجه في خطوط ـ صاعدة أو نازلة أو مستوية ـ ، وليست في دوائر متكررة تتشابه مع بعضها ، ولذا فإن التاريخ لا يعيد نفسه ، لكنه في سيره ذو سنن ونواميس وديناميكيات يتحرك بموجبها ويحرك معه أصحابه ومن في طريقه .

 

    (1)

 

     لم يسبق لي زيارة الولايات المتحدة ، ولم يتسن لي بعد العيش داخل المجتمع الأمريكي حتى أتحدث عنه ، لكني سأتحدث عنه من منطلق قراءاتي عنه .

 

    إننا نرى الأمة الأمريكية  متحررة بشكل كبير من التاريخ ، بالنظر إلى طريقة تكوينها ، و هي تتنكر للإنسان وتسير به في مرحلة تنميطية ،  ليصبح مثل حالات المواد المصنعة التي تسير في خطوط الإنتاج “Pipeline” في المصانع ، حتى يتحول إلى مجموعات متماثلة ليسهل التعامل معها . و المجتمع الأمريكي مجتمع أقليات متحررة من تاريخها وهاربة من جغرافيتها ومجتمعاتها القديمة ، نحو جغرافية جديدة محايدة ليس لها أي معنى أو تاريخ سابق ـ لأن الهنود الحمر تمت إبادتهم وتم إحلال المجتمع الجديد مكانه ـ والأقلية القادمة تتعامل مع أقليات لها نفس الخلفية التاريخية ـ أي الرغبة في الخروج من التاريخ القديم لها ـ  ، ويتم الاندماج والتركيز على اللحظة الحاضرة ـ لأنها اللحظة الوحيدة المشتركة ـ وإهمال الماضي المجهول ، والمستقبل المختلف عليه .

 

    في هذه اللحظة النماذجية الواحدة ، يمكن تكرار التاريخ باستمرار ، لأنه ببساطة لا يوجد تاريخ ، وإنما يوجد لحظات آنية متكررة (نوم ـ عمل ـ أكل ـ ملهى ليلي ….) ، ولهذا يصل الحراك إلى قمته ، حراك القلق الباحث عن استقرار ، لكنه لا يوجد استقرار اجتماعي بدون تاريخ . و يظهر هنا النظر المستمر للأمام خوفا من الماضي ورؤية حالته المتشظية . ولهذا يصبح التطور والحراك والتقدم دون هدف ودون غاية يصل إليها .

 

(2)

 

    في مقابل هذا ـ التجربة الأمريكية التي تمثل غاية الحضارة الغربية في التقدم والتطور ـ نجد مجتمعات مثقلة بالجغرافيا والأرض . منغلقة على ذواتها المتضخمة . لا تستطيع رؤية ما في الخارج . فهي تقضي سحابة عمرها في تحقيقات الماضي الجزئية والمنقرضة التي أكل عليها الدهر وشرب ، لا لشيء ولا لهدف ، وإنما لأن هذا ماضيها وتاريخها وحسب . وتستمر هذه الحالة “التحقيقية” مع الماضي والتاريخ والتراث ، حتى تتضخم عليها وتنوء بحملها . وتستمر في التوغل في تلك الحالة التحقيقية حتى ترى تحقيقات عجبا ، وتظهر استنتاجات ودلالات لا تدل على شيء . حتى ينفجر التراث بالمعلومات ويثقل الرأس بما حمل ، فيسقط “الجمل بما حمل” وتنفلت الأمة بكاملها إلى الدرك التاريخ الأسفل ، إلى المزبلة .

 

(3)

 

    بين هذا وذاك ، نرى من يقول : يجب إحراق التراث كله ، والبدء بتجربة تحديثية جديدة ، والبدء بالترجمة من الأمم المجاورة من جديد . وآخر يقول : لا داعي لـ “بناء بيت حكمة جديد” ، ولدينا ما يكفينا من مئونة المعرفة والخبرة والتجربة لنقوم بنهضة . وثالث يأتي بصيغة توفيقية بين نظرة التراث ونظرة المستقبل ، وهنا تظهر مشاريع إعادة ودراسة التراث . حيث يظهر الاتفاق في الهدف وينفجر الاختلاف في الطريق والمنهج (*).

 

     أعتقد أنه لكي نبدأ بدراسة حقيقية للتراث ، وننقيه تنقيه صحية . يجب أن نصحح أولا نظرتنا نحو التاريخ . وهذا لا يتم بدون رؤية مركبة نحو الله ـ الطبيعة ـ الإنسان . وبمدى تركيبيتها وانفصالها وارتباطها مع بعضها ، نصل إلى صيغة جمعية أولية لدراسة التاريخ ولإعادة دراسة التراث واستدعائه ، ثم الدخول في عصر النهضة والتقدم .

 

Advertisements

كأس العالم 2010 .. حفل الافتتاح


ابتدأ كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا ، وأنا أنظر باندهاش إلى التطور المذهل الذي وصلت إليه تلك الدولة القابعة في الخريطة في أسفل القارة السوداء . كيف تستضيف هذه الدولة الفتية الخارجة للتو من نظام فصل عنصري رهيب (أبارتهايد) استمر لثلاثة قرون ، وخارجه للتو من حكم الأقلية (البيضاء) إلى حكم الأغلبية (السوداء) في واقعة تاريخية مهيبة تحمل كل معاني التسامح مع الأمس ، وما حمله ذلك من مخاطر رأيناها في دول افريقية مجاورة . ودولة تعاني من تنوع مذهل في العرقيات لا مثيل له على مستوى العالم . ثم تستضيف ـ بكل سلبياتها تلك ـ مناسبة عالمية يشاهدها ربع سكان المعمورة ، في تأكيد واضح لتقدمها وانجازاتها .

إن جنوب إفريقيا هي مثال واقعي على أن التنوع هو قوة ، وأن مقولة “كونوا على قلب رجل واحد” ليست صحيحة دائما ، بل لها إسقاطاتها المعروفة والمحددة مسبقا . إن التنوع هو رحمة ومصدر قوة لا ينضب ، ومن الحماقة تحويل التنوع إلى “واحدية”  محددة واختزال ونسف وتصفية الجوانب الأخرى.

تأتي هذه الخواطر وتجول في ذهني أثناء مشاهدة حفل الافتتاح . تشدني هذه الدولة التي أدعوا إلى السياحة والتجول في تاريخها ما أمكن بين المباريات التي تقام على أرضها . ستكون فائدة ضخمة ومضافة . في فهم كيف أن التنوع يصب في اتجاه الجميع إن أخذت فرصتها في الاندماج والتفاعل معا..

وما بلدي سوى فسيفساء على مختلف المجالات ، عرقيا ومذهبيا وجغرافيا. في الجنوب تضاريس ، وفي الشرق مذاهب ، وفي الوسط أعراق ، وفي الغرب تراث متراكم وهكذا ….إذا نظرنا إلى هذا التنوع بجانب المركزية الدينية ، فهو مزيج هائل يصب في صالحنا كمجتمع.

وإني أحزن كثيرا حينما أرى “الواحدية” تفرض فرضا على مختلف أماكنه ومواطنيه . وتردهم جميعا إلى نموذج واحد اختزالي ، وتنسف مصدر قوته الكامنة في التنوع وتصفيه وتنسفه.

خذ مثلا على هذه الاختزالية ، لماذا في مدينة باردة ـ الباحة أنموذجاـ يصرون على تزيين أرصفته بالنخل الذي لا يكمل سنة واحدة إلا ويصبح أعجاز نخل خاوية ؟ لماذا لا يتم زراعة أشجار زينة من نفس البيئة مثلا ، ولتكن أشجار المشمش مثلا أو غيرها . ولماذا يجبر جميع أهل البلد بأن يكونوا على قلب رجل واحد و”مذهب” واحد ، ألم نتعلم أن الاختلاف رحمة ؟ . ولماذا تكون جميع المدن على قلب ” مدينة” واحدة . شوارعها واحدة وأرصفتها واحدة ، و”حفرياتها” واحدة . رغم أن فيها المدينة الساحلية والمدينة الجبلية والمدينة الصحراوية ، فيها المدينة الرعوية الزراعية والمدينة الصناعية والمدينة السياحية .

إن بلدنا متنوع على أهله تنوع رهيب ، وهو تنوع جاذب لا تنوع طارد . وبقبوله كما هو ، وتركه يتفاعل مع بعضه سينتج ثقافة قوية ومجتمعا صلبا .

شاهدت حفل الافتتاح ، وأدهشني التنوع الثقافي الرهيب . إن بلدي يحتوي من المذهلات أكثر من ما جاء في الحفل، هناك الفن الحجازي بجميع ألوانه ، والنجدي وما فيه ، والشرقي وما فيه ، وهناك الفن الجنوبي الذي لو لم يكن لخالد الفيصل محمده إلا إبرازه لكفاه من مجد .

أخذنا عينة واحدة وتركنا الباقي . لأثبت أن بلدي متنوع ومركب ويستطيع التفاعل مع بعضه لينتج مزيجا هائلا ومتماسكاً . ولأقول بأن تصفية مختلف الفئات لأجل فئة واحدة وردّ المجتمع بكامل أطيافه إلى طيف واحد طريقة أصبحت غير مجدية .

وآه يا بلدي .. إن حديثي عنك ، لهو حديث ذو شجون ….

أسطول الحرية .. و سطول الدموع


مضى أسطول الحرية وشق طريقه وحقق هدفه ـ وإن لم يصل ـ . حقق طريقه رغم الأرواح التي أزهقت ورغم الجراح التي نزفت ……

هؤلاء لن أبكي عليهم ،ولن أحزن عليهم ، ولن أعتزل البيت حزناً عليهم ؛ فهم قد مضوا إلى ربهم .

وكيف أبكي وكيف أحزن وفلسطين وغزة لا تزال تقاوم رغم الكوارث الدائمة .

في عام 1948 نظفت قرى كاملة من أهلها ، وقامت الدولة . ولا زالت فلسطين تقاوم

في عام 1967 غزت اسرائيل مصر وسوريا ، واحتلت سيناء والجولان ، ودخلت القدس ، ولا زالت فلسطين تقاوم

في عام 1982 ذبح في فترة الضحى وفي معسكري صبرا وشاتيلا 800 أعزل، ذبجوا ذبح الشياة ، ولا زالت فلسطين تقاوم .

في عام 2008 قتل 1300 فلسطيني ، ولا زالت فلطسين تقاوم . ………..

هل لي بعد هذا وأكثر ، أن أبكي ـ كالنساء ـ ، على أحرار مضوا إلى قضيتهم وأمامهم خالقهم !. وقد تركوا وصاياهم خلفهم ـ على الأقل ماتوا وهم يعلمون ـ ، هل لي أن أبكي عليهم وقد حققوا لقضيتهم (وقضيتنا) هذا التوحد والاصطفاف العالمي ، والذي لم تحققه صيحاتنا وبكواتنا واعتزالنا وصرخاتنا في منازلنا !.

إذا كان علي أن أبكي ، فيجب أن أبكي على أنظمتنا العربية البيئسة ، أن أبكي على إعلامنا التعيس وأولها العربية ، التي لا زالت تستجر أضحوكة الثورة الخضراء الايرانية ؛ والتي أكل الدهر عليها وشرب.

إذا كان علي أن أبكي ، فيجب أن أسكب دمعي على المبادرة العربية ، التي أبرأ إلى الله وضميري منها .

إذا كان علي أن أبكي ، فيجب .. .. .. ويجب .. هناك أشياء كثيرة بكيف ولا زلت أبكي وسأبكي عليها كثيرا !! ، أما هؤلاء فقد قضوا في سبيل عزتهم .. لذلك ، لن أبكي عليهم ـ كالنساء ـ .

يا هؤلاء .. توقفوا عن البكاء ، أرجوكم توقفوا ، وأديروا بوصلتكم ، واتجهوا إلى العالم لتنويره بقضيتكم ، إنه لا يعلم عنها شيئا ، إلا لماما ، هذه اللمام هي التي حركت هذا الأٍسطول الذي تبكون عليه ـ ماذا لو كان يعلم الحقيقة كاملة !!! ـ بل عودوا قبلها إلى أنفسكم وثقفوها عن عدوها . أقرءوا إن أردتم للمسيري .. لمنير شفيق .. لعزمي بشارة .. إقرأوا إن شئتم الأساطير المؤسسة لرجاء جارودي

المهم فقط توقفوا عن بكاءكم وعويلكم ،، واعملوا لتنوير العالم بقضيتكم .

____________

ولي قول أيضا :

– الحملة الالكترونية والتصعيدالاعلامي على الشبكات الاجتماعية ـ والذي مقالي هذا منه ـ ليس البكاء الذي قصدته . إنه جزء من الحرب وتكتيكاتها . أما بكاء النساء الذي قصدته ، فهو التلقي الكامل السلبي ، والذوبان خلف الشاشة والاكتفاء ، بضرب اليد على الأرض وتقطيب العيون . ثم بعد هذا نعير أنفسنا بأننا لسنا رجالا ، أو أنه ليس هناك فائدة فيما سنعمله .

– وتحدثت عن الجزء الثاني من العنوان ، لأن الشطر الأول لا أحد يزايد عليه ولن يزيد القول عن الفعل

ساعات السفر


السفر كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “قطعة من العذاب”, ومفردة السفر تكرر ذكرها كثيرا عند الأمم، مما يدل على وقوع السفر في مرتبة عالية ، كما ورد ذلك  في أمثال الأمم. والعظماء من طبيعتهم السفر، ويستوي في ذلك الأمير والتاجر والمفكر والأديب . ويختلفون في نظرتهم إليها وفلسفتها ـ أي السفر ـ على اختلاف أهدافهم منه.

و  ساعات السفر بالنسبة إلي هو متعة عقلية ، خاصة عندما يكون براَ بالسيارة . فهي فرصة للاختلاء بالنفس ومذاكرة معها ، وعصر للذاكرة ، ومناقشة بيني وذلك الكم المكدس من المعلومات ، فيكون ذلك فرصة لإثارته وتحويل ذلك الكم المكدس إلى بناء منظم . إن ساعات السفر فرصة لمناقشة مدخلات عقلي وذاكرتي سواء أكانت أحداثا حصلت ، أو أشخاصا تعرفت عليهم ، أو قراءة لكتاب ، أو سماعا لصوتيات ، أو حتى طربا لأغنية . أيا كان… يجب مناقشته . وقد بدأ هذا يحصل وبدأت تلك العادة تتشكل عندما أدمنت السفر لوحدي في أيام الجامعة ، عندما كنت أسافر مرة واحدة في الشهر لزيارة أهلي ، معنى ذلك أني كنت أختلي بنفسي مدة تقترب من عشر ساعات في الشهر. فبدأت تلك العادة على صيغة تفكير لقطع الطريق و “قتل الوقت” . وانتهت إلى “إدمان شهري للسفر إلى أي مكان” للتفكير وإعادة تنظيم ما استجد وهيكلته وإلغاء تجزئته ، مثل ما يحدث لجهاز الكمبيوتر .

وكان يتخلل هذا الوقت الطويل من التفكير فترات راحة لسماع شيء من الموسيقى أو تسجيل لديوانية … لتقوي روحك لجولة أخرى أكثر عمقاً وأبعد نهاية.

في هذه الفترة ، مرّرت على ذاتي كثيراَ من العرائض والإشكالات والتساؤلات، قبضت خلالها على كثير من المصطلحات . وأعدت الإجابة على كثير من الإجابات التي كانت مختزلة . واتسع مفهومي للحياة ، بل أعيد تشكله. لقد أصبحت أكثر ذاتية ، وعرضت على عقلي كثير من الأفكار والحقائق والوقائع والموضوعات ، وبعد سلسلة من الحوارات النفسية العميقة والعنيفة ، انتقلت بعقلي إلى الفكر والحقيقة والواقع والموضوعية. وهكذا حققت الهدف الأمثل من التفاصيل الصغيرة والهامشية ، وفككتها وجردتها ووضعتها في مكانها المناسب من خارطتي الإدراكية …. آه إنها متعة السفر .

إن السفر .. فرصة ـ ربما تكون وحيدة ـ ليبني كل منا خارطته الإدراكية لما حوله ، لماذا الفرصة الوحيدة ؟ ، لأنها أولاً ، استغلالا للوقت . ولأنها لا تتيح لك مجال لفعل أي شيء سوى “قُـدْ وفكر”. حتى الكتابة لا تستطيعها ، الكتابة شيء جميل لتثبت الفكرة وتجريد الوقائع. لكنها ـ حين التفكير العميق ـ ، تضعف من الاستنتاجات ، فالكتابة من شأنها أن تصنع ثنائية التفكير والكتابة ، والكتابة ليست ضرورية لبناء الخارطة الإدراكية للفرد . إن السفر يركز مهارة الاستنتاج ، وبالتالي الذاتية ، وبناء الخارطة الإدراكية.

معالم الحضارة والأمة المتحدة


إن مشاعل الحضارة لا تأي من تلقاء نفسها ، والتي تحملها رجال شرفاء أقوياء نذروا على أنفسهم أن يتحملوا عناء النفس ، لقطف الثمرة أحفادهم ، وهؤلاء يجب أن يكونوا في كل فن وعلم .

يتضح هذا بمجرد نظرة سريعة خاطفة إلى التاريخ . نجد الآن رحالة كثر ، وأغلبهم إن لم يكن جلهم ممن ينظوون تحت لواء الحضارة الغربية ومن الأوروبيين خصوصا . فهذا الرحالة الانجليزي يلجريف ، جال شبه الجزيرة العربية سنتي1862-1863 ، ووصفها وصفا دقيقا ، ووصف حواضرها وأريافها وقراها . وهناك الانقليزي الاخر ويليام فرانكلين ، جاب ايران في ثمانينيات القرن .الثامن عشر ، ولم يكتف بالوصف الجغرافي ، بل وصف الحياة الاجتماعية والنمط الديني وصفا دقيقا . ومن قبلهما كريستوفر كولومبوس وأصحابه وماذا فعلوا من استكشاف للعالم الجديد .

إلى هنا فقط سيقول قائل من عامة الناس ، ومن أنصاف المثقفين كذلك ، حسنا … وماذا بعد ؟ ماذا عملت هذه الدراسات والرحلات الطويلة المضنية والبحوث ؟!

هل أنا بحاجة إلى كلام لأصف المعرفة الدقيقة للغرب عن الخليج وإيران ؟؟؟؟ .. لولا هذه الدراسات والرحلات ، لما كانات الحركة الاستعمارية الرهيبة التي اتكأ عليها التطور الحضاري الغربي ، ولما ظهرت الامبريالية ، ولما استمر المجتمع الأوروبي قرونا وهو متماسك رغم وهن العلاقات الاجتماعية فيها . ولولا الامبريالية التي تصدر المشكلات الاجتماعية ـ وغير الاجتماعية ـ إلى المناطق التي استكشفها . ووضعها تحت إطاره ، ومالمشكلة اليهودية التي أقضت مضاجع أوروبا في القرون الوسطى عنا ببعيد ،،،، و”ياغافل اسأل التاريخ”.

أنا لا أنادي هنا بفعل معاكس للغرب واستعمارهم على طريقتهم ، وإنشاء معهد للاستغراب على وزن الاستشراق!. إنما أنبه هنا إلى ضرورة وأهمية وجود الدراسات الانسانية والاجتماعية ، وإعادة الاعتبار لها . إن دراسة الحضارات الأخرى ـ وليس الغربية فقط ـ والثقفات والتجمعات ، أفقيا ورأسيا ، إن على مستوى الماضي “الباءدة” أو على مستوى الحاضر “القائمة” . هي مقدمة لحضارة تأخذ بأسباب ما مضى ولا تهمل القوة الداخلية . وللانتباه إلى ما يحصل في هذا العالم ، وللدفاع عن حقنا . ولنشر رسالتنا . ولنعلم أن كل تقدم واكتشاف حضاري وتقني جديد ، إنما هو في أول أمره إكتشاف انساني ………. هذا والله أعلم.

حديث عن الاختلاط ..


(واقعة حصلت)

كنت اليوم في حديث مع أحدهم عن الاختلاط عقب إحدى برامج الفتاوى ، قال لي ـ متهللا ـ بأن الشيخ “فلان” حرم الاختلاط جملة وتفصيلا، وقال بأن إشاعة الاختلاط إن هي إلا مؤامرة عالمية على بلدنا المبارك الطيب لعلمنته وتغريبه.

قلت له : يا سيدي هل الدخول بكل قوانا في قضية تحريم الاختلاط أولى أم حماية أرواح المؤمنين من الغرق ؟ ، هل الدخول بكل قوانا في معركة الاختلاط أولى أم حماية أموال المسلمين ـ والمال العام خصوصا ـ  من السرقة ؟، هل الدخول بكل قوانا في معركة الاختلاط أولى أ/ حماية أعراض الفتيات القاصرات من مستغليها ؟. هل الآيات التي نزلت بتحريم الاختلاط ـ إن صح تأويلها ـ أكثر من الآيات التي نزلت بحفظ الضرورات الخمس وتأمينها؟ . هل انتهت جميع قضايانا ومشاكلنا الأساسية ، حتى ننزل إلى هذا الدرك من المشاكل ونحلها ؟؟ أين الأولويات التي أمرنا بإتباعها يا هذا ؟

لا أكتمكم الحديث أنه قال : إن لديك اختلالا في التدين ، وأن نهايتك غير سارة . قلت له : هذه مشكلة أخرى يطول حلها .

(على الهامش)

بعيدا عن حكم الاختلاط “حلالاً كان أم حراما” ، “بدعة كانت أم مباحة” ، “إسلاميا كنت أو ليبراليا” ، “وطنيا كنت أو تغريبيا” . بعيداً عن كل التصنيفات والتقسيمات التي طالت حتى ضحايا سيول جدة المغلوبون على أمرهم ، بعيدا عن كل هذا ، تعلمت أن أترك المعارك الصغيرة الكثيرة والمتناثرة من حولي ـ والتي يعج بها بلدي ـ ، والتي لو دخلت فيها لهلكت دون تحقيق شيء ودون الانتصار في أي معركة منها .

وعندما أحدق حولي بنظرات فاحصة ، أرى كثيرا من المعارك الصغيرة الجانبية . خذ مثلا كرة القدم والتي هي أم المعارك ، وما مباريات مصر والجزائر الأخيرة سوى عينة صغيرة لكنها فاحصة ، اسمع التعليقات من كبار السياسيين الذين ” لن يسمحوا بإهانة كرامة شعوبهم ” . أليست هي مهانة وتحت الجزمة! . هذه معركة صغيرة جانبية .

إن الاختلاط يا سيدي ، هي معركة صغيرة جانبية أخرى ، وهي أشدها ضررا وإلقاء إلى التهلكة ، لأنها سوسة تتلبس بلبوس الصلاح وحماية بيضة الدين .

(تعليق)

هل بلغ الإسلام مجده حتى نخوض في هذه الخصوصيات ؟ هل طبقنا الدين بخطوطه العريضة وتفاصيله الكاملة حتى نخوض في هذه الجزئية بالذات حتى صارت معركة المرحلة ؟ . منذ افتتاح الكاوست والإعلام ـ الديني وغير الديني” . لا يكاد يمر الأسبوع ولم يأت بحديث عن الاختلاط وقيادة المرأة .

أيها القوم . كفى هدراً للطاقة ، وقوموا إلى قضاياكم المشتركة الكبرى… حلّوها .. ثم ادخلوا ـ على بركة ـ إلى الجزئيات .

أما أنا فسأشتري رأسي وصحتي وفكري وطاقتي ، وسأوصد الأبواب دون هذه المعارك الصغيرة ، وسأتفرغ لمعركتي الكبرى في الحياة.

الأفراد والجماعات


في عصور نهضات الأمم ابحث عن الجماعات المتميزة ، وفي عصور نهايتها ـ أو عصور غفوتها ـ ابحث عن الأشخاص المتميزين ، لأن الجماعات تبنى بتكاتف اليد على اليد والساعد على الساعد ، وتواجه الأخطار بأكثر من عقل وأكثر من اتجاه ، فإن أخطأ فلان صححه فلان ، أما الأشخاص الأفراد فلا يعبرون إلا عن معتقداتهم وما يجول في خاطرهم ، وإن كانت صحيحة وليس عليها أي شك أو خلاف ؛ سواء في موضوعها أو حول نيتها الصادقة في خدمة أمتها.

فحين فتحت الأندلس كان هناك جيش طارق بن زياد ، وكان يعضده موسى بن نصير من المغرب، و من خلفه دمشق وكل الدولة الأموية ، أما حين تهاوت سلم الجميع أمرهم ؛ عدى موسى بن أبي الغسان ، الذي بقي ـ لوحده ـ يجاهد ضد نهاية الوجود الإسلامي في الأندلس . حتى استشهد عن شرف ، ولم يحقق هدفه.

وحين غزا الصليبيون الشام وفلسطين ، كأن أمير مدينة مسلمة يستنجد بأخيه في الدين ويطلب منه النصرة فلم يكن يجب عليه إلا يظفر بجلده، بل كان الأمير المسلم يستنجد بالصليبي ليعينه على أخيه المسلم، حتى التهمت الحية ما ألتهمته في تلك الحقبة ، ولم يخرج النصارى إلا باجتماع المسلمين في موقعة حطين التي استمر الترتيب والإعداد لها 90 عاماً.

إن المجموعة لا تنهض بعقل رجل واحد ـ مهما بلغت عظمته ـ ، وإنما بتكاتف المجموع واستنارة تلك العقول . وإن من الخطأ الارتماء والانتظار إلى حين ظهور تلك العقلية الفذة ، والمخلص القائد ، والاستغاثة بصلاح الدين لينقذنا من الذل . علينا أن نعمل ،، وسيري الله عملنا ورسوله ،،، والمؤمنين.

أخي الذي لا طعم له ،،، ولا رائحة


أخي الأصغر ، هو في المنزل ظاهرة صوتية رغم وجوده الجهوري ، يملاً البيت ضجيجاَ ولا يحرك حجراً ، يرغي ويزبد ويزدحم فمه بالكلمات الغاضبة ، وحركة واحدة أو غمزة واحدة كفيلة بإسكات هذا الضجيج .

يمعنى آخر ،،، وبتعبير بيروقراطي ، إنه وزير بلا وزارة ، سأفعل وسأفعل ، وسأكشف وسأحبط … وقطع الكهرباء عن منزله وإغراقه في عرقه ليلة واحدة كفيلة بتغيير كل تلك الشعارات الجوفاء ، هذه الشعارات التي هي للاستهلاك فقط .

أخي هذا … كفيل بتغيير قراراته ـ للصالح العام طبعاً ـ بعد إشعار قصير ، وهو مستعد للتحول من ذئب شرس إلى حمل وديع ، ومن ثور هائج إلى فأر هارب ، كل ذلك بإشعار قصير .

إن أخي هذا … يمقت كل السلطات الاستبدادية والرعوية والشمولية والأبوية ، والتي ليس من ضمنها الحكومات العربية ، ومن يعاقب الأب حتى لو أحرق بيته ؟!.

إن أخي “الهامبورجري” الذي لا طعم له ولا رائحة ، شعاراته صالحة لكل زمان ومكان ، وقناعاته أيضا صالحة لكل زمان ومكان ، من غير أن  تتبدل ” واستغفر الله من ذلك” ، وما كان محرماً بالأمس ، يمكن أن يكون اليوم جائزاً ، بل واجباً ، من منطلق سد الذرائع ودفع المضار عن الأمة ! ، وذلك أيضاً بعد إشعار قصير .

إنه أخي “النسبي” حيث لا أخوة مطلقة عنده “ولو في الإنسانية” في هذا البيت الذي فقد معيله ، أو ربما هو من أضاعه، أنه “الأزهر الشريف” الذي كان حصار أخيه عنده بالأمس محرماً، أصبح اليوم “وبعد إشعار قصير”، عملا مندوبا ، بل ومن واجبات الدفاع عن النفس والبلد والأمة ، وضد من ؟ ضد أخيه وليس جاره “الذئب” و “الثور”.

أيها العرب ………. الأزهر ـ ومن بعده العرب ـ هم ليسوا سوى ظاهرة صوتية .

مانديلا ، وما أدراك ما مانديلا…


قضيت عشرة أيام تقريبا في قراءة سيرة نيلسون مانديلا ،،، ومن خلف تلك السيرة تقرأ قصة نهوض جنوب افريقيا (التي يسميها كثير من الناس بلاد مانديلا) وخروجها ضيق ذل الفصل العنصري إلى رحابة التعددية العرقية .. أنا فخور بك يا مانديلا ، وستكون ملهمي في كثير من الأشياء .

كنت حزينا معك وقت الحزن وفرحا معك وقت الفرح ، بل كنت سجينا معك أيضا عندما كنت هنا في روبن آيلاند . لكأنك أمامي وأنت تسقي زروع السجن ، ولكأنك أمامي وأنت تتلافى انقسامات المؤتمر بعد خروجك ، أنت صانع جنوب افريقيا الحديثة .

كان أملي الوحيد لو أنك أسلمت حينما زارك “المبشر”، وأنت في السجن ، حتى تفوز بالدارين .. كان والله أملي العظيم .. كان والله أملي العظيم ..

أكثر  ما أبهرني في شخصيته ، هي تلك الشخصية المتسامحة من أجل الوطن ، ظهر في حوار ودي مع المدع العام الذي كان السبب في سجنه مدة سبع وعشرين عاما ، زار أرملة الزعيم العنصري هينريك فيروورد الذي عمق من عمليات الفصل العنصري ضد السود .

ما هذه الهمة العالية .. لطالما رأيتها في شباب لم يبلغوا السنين الطوال من أعمارهم ، لكن أن أراها  في رجل جاوز الأربعين والخمسين والستين والسبعين . بل كان مستعدا لبذل المزيد من العقود ؟ تلك والله الداهية

أترككم مع بعض من مقولاته التي اقتبستها من ذلك الكتاب ـ وهي كثيرة ـ :

ـ إن الإنسان يستطيع التكيف مع أبشع الظروف إذا شعر أنه ليس وحده ، وإذا شعر أنه يتمتع بالدعم فيما يفعله

ـ أولئك الذين ليس لهم طموح حقيقي ودافع قوي يقضون عمرهم كله في عمل مجهد وليس بذي شأن .

ـ الجدران الأشد هولاً هي تلك التي تنمو في الذهن

ـ إن أعظم ما في الحياة ليس في عدم السقوط تماماً ، بل في الوقوف بعد كل سقوط

ـ لو كنت مضطرا سأكون على استعداد لتمضية واحد وعشرين عاماً أخرى بدون أسف ، فأنا روحيا أعيش بعيداً جداً خارج تلك الجدران ، وأفكاري لا تكاد تكون في الزنزانة

ـ عندما حثة بوب هيور العضو البريطاني من حزب العمال البريطاني على اتخاذ المزيد من الراحة أجاب “يجب أن أعوض سبعة وعشرين عاماً”.

ـ لا توجد حكومة في أي مكان في العالم تتنازل عن السلطة بدون ضغط هائل .

ـ إن العالم الثالث مشوش ببقايا حركات التحرر التي حررت بنجاح بلدانها من عبودية الظلم الاستعماري ، لتنهزم فقط في الاقتراعات في الانتخابات الأولى بعد الاستعمار

ـ في بناء الدول نحتاج أحيانا إلى بلدوزر وأحيانا إلى نفاضة ريش

ـ لا حاجة بنا إلى تذكير أنفسنا بالشرور الماضية ، الشجعان لا يخشون الصفح ومن أجل السلام.

في النهاية أترككم مع كتاب

مانديلا ،،، السيرة الموثقة

نيلسون مانديلا السيرة الموثقة

للمؤلف : انطوني سامبسون

أدب الطفل ،،، وإشكالات كانت في صغري …


في صغري كنت أشاهد أفلاماً كرتونية على شاكلة “سالي” و “عدنان ولينا” و “لوز وسكر” و “نارا الصغيرة والطائرات المغيرة”….وغيرها . كانت تسبب لي إشكالات معرفية وعقلية لا أعرف ـ لصغر السن ربما ـ كيف أصفها ولا أدري ما هي موضوعاتها ، لكنها كانت على شاكلة : لماذا حصل كذا؟ ، لماذا هذه الابنة غنية وفي ليلة وضحاها تصبح فقيرة معدمة ؟، لماذا صاحب الأرض مستخدم عند اللاجئ “تبين لي لاحقاً بأنه يسمى بالمستعمر” ؟ وعلى هذه التنويعات قس وابتكر . ولهذا كنت أكرر هذه الأفلام مرارا وتكرارا لأحصل على إجابة، ولم تكن هناك إجابة. لقد كانت هذه الأفلام الكرتونية بالنسبة لي (كصغير) مثل “شيفرة دافنشي” و”مالكولم إكس” و “مارتن لوثر كينج” و “ولوست” وغيرها عند الكبير.

1-

خذ مثلا “لوز وسكر”. خلاصة هذه القصة أن لوز وسكر دبين صغيرين كانا يعيشان مع أمهما في الجبل والغابة ، وكان بجوار هذه الغابة عائلة قروية تسكن بيتا متواضعا ، ويسكن على مقربة منهم عائلة ثرية جاءت من فرنسا وسكنت هذه البقعة وكان لديها أبقارا وماشية ورعاة وقصرا منيفا وربات بيوت ….. إلخ.

تابعت هذا الفيلم الكرتوني مرارا وتكرارا حتى حفظته عن ظهر قلب . لم أكن أعرف حينها بأنه كان يحمل تعبيرات وتضمينات عن الهجمة الاستعمارية الاحلالية الأوروبية على الأرض الأمريكية الجديدة ، واعتبار هذه المنطقة “أرض بلا شعب” ، ويجب إحلال المهاجرين “شعب بلا أرض ” مكان هؤلاء البرابرة المتخلفون .

كانت تلك العائلة كناية عن الهنود الحمر، والعائلة الثرية القادمة من فرنسا والتي كان يستأذنها رب الأسرة الريفية في أمور يفترض أنها من صميم أملاكه ومن حر ماله.  تلك العائلة الثرية كانت كناية عن المستوطن الجديد بما يحمله من فكر نفعي مسيطر على الإنسان ” إفناء الهنود الحمر” والطبيعة “تدمير الغابات وإنشاء المدن مكانها والصيد الجائر للحيوانات”.

لقد حل هذا الفيلم جميع ” أو أغلب” الإشكاليات التي ظهرت لدي لاحقا حول الاستعمار الأمريكي ، وكيف أباد الإنسان الأبيض ما وجد من ثقافات اثنيه وصهرها داخل بوتقته ، ثم الادعاء بأنه احتوى كل الاثنيات والقوميات التي وجدها أمامه.

2-

كذلك الفيلم الكرتوني الطويل “سالي”، وما كان يدور داخل سور المدرسة من نزاعات طفولية . ثم كيف تحولت الطفلة سالي في ليلة وضحاها من الابنة المدللة وأميرة الدار إلى الفقيرة المعدمة عاملة النظافة التي تعيش على الكفاف ، لا لشيء وإنما بسبب وفاة  والدها “الامبريالي” وانعدام الفائدة التي كانت مرجوة من ذلك الدلال ، وكيف تحول التعامل معها بتحول حالتها المادية.

إن هذا يحكي برمزية فائقة وجميلة عن النفعية والأخلاق المادية الغربية ، والامبريالية البريطانية التي لم تكن تغيب عنها الشمس ، فهذه ابنة لتاجر يدير منجما للفحم في الهند ، وتلك ابنة لتاجر آخر يدير منجما للألماس في جنوب أفريقيا ، وتلك ابنة لتاجر يملك منجما بتروليا في أمريكا ، وهكذا .

3-

وعلى هذين الفيلمين الكرتونيين قس ما يأتي من أفلام كرتونية أخرى ، كعدنان ولدينا ، وتوم وجيري ، والنمر الوردي و ما يلي من قائمة .

4-

أرأيتم يا سادة ، كيف أن الأفلام الكرتونية ليست لعبة  ” أو شيء تكميلي في التربية ” ، وإنما هي عصا يضرب بها القوي على ظهر الضعيف يستطوعه ويذلل ركابه . هذه هي الأفلام الكرتونية التي حكت لنا عن عصر وثقافة غريبة علينا وعشقناها صغاراً . فأين الأفلام العربية التي تحكي لنا سير آباءنا واختراعاتنا وحضارتنا التي  ملأت الدنيا عدلا وتمدنا ، بعيدا عن نار الإيديولوجيات الخاصة التي لا ظهرا أبقت ولا أرضا قطعت .